سورة البقرة
(الآيات 253 - 286)
سورة آل عمران
(الآيات 1 - 92)
بقية سورة البقرة
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (البقرة:253)
253 -لقدْ فضَّلنا رُسُلًا على رُسُلٍ آخَرين، فقدْ كلَّم اللهُ بَعضًا منهم، كموسَى عليهِ السلام، ورفعَ بعضَهم درجاتٍ أعلى منْ درجاتِ آخَرين، كمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، الذي فضَّلَهُ اللهُ على العالَمين، فهو رسولُ اللهِ إلى الناسِ كافَّة، ونَسَختْ رسالةُ الإسلامِ التي جاءَ بها سائرَ الرسالاتِ السابِقة. وآتَينا نبيَّ اللهِ عيسى بنَ مريمَ عليهِ السلامُ دلائلَ ومُعجِزاتٍ قويَّة، كإحياءِ الموتى بإذنِ الله، وغيرِها، تُثبتُ صحَّة نبوَّتهِ وما جاءَ بهِ لبني إسرائيل، وأيَّدناهُ بجبريلَ عليه السلام، يُثَبِّته ويُقَوِّيه.
وقدْ تقاتلَ أتباعُ الرسلِ مِنْ بعدُ نتيجةَ اختلافِهم، على الرَّغمِ مِنْ كونِ أنبيائهمْ جميعًا دعاةً إلى عِبادةِ اللهِ الواحدِ الأحَد، وعلى الرغمِ مِنْ وضوحِ الآياتِ البيِّناتِ والحُججِ السَّاطعاتِ لدَى الفريقِ المؤمن، فكانَ منهمْ مَنْ آمَن، ومنهمْ مَنْ كفَر، ولو أرادَ اللهُ لَمَا تَقاتلوا، ولكنْ هذهِ إرادَتُهُ ومَشيئتَه، ليدفعَ الكفرَ بالإيمان، وليثبِّتَ العقيدةَ الصحيحةَ في الأرض، لتنتَشِرَ ويَعرِفَها الناس.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة:254)
254 -أيُّها المؤمنون، إنَّ الدُّنيا فرصةٌ للعَملِ الصَّالح، فأنفِقوا ممّا تفضَّل اللهُ بهِ عليكمْ مِنْ رِزق، قبلَ أنْ تُغلَقَ صفحةُ الدُّنيا فلا يُقبَلُ منْ أحدٍ عَمَل، وإنَّ أمامَكمْ يومَ القيامَة، الذي لا يوجدُ فيهِ بَيعٌ ولا شِراءٌ حتَّى تُجَرِّبوا رِبحًا، فلا مالَ يَبذلهُ المرءُ ليَفديَ بهِ نفسَه، ولا تَنفعُ صداقةُ أحدٍ ولا قَرابتُهُ لمسامحتِكم، ولا وَساطاتٌ جاريةٌ لتَشفَعَ لكمْ وتَعفوَ عنكم، بلِ الأمرُ كلُّه يَومَئذٍ لله.