فهرس الكتاب
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الروم: 6)
6 -ووَعدُ اللهِ بنَصرِ الرُّومِ على الفُرسِ وَعدٌ حَقٌّ لا يُخْلَف، ولكنَّ أكثرَ النَّاس، ومنهمْ مُشرِكو مكَّة، لا يَعلَمونَ ذلك، ولا يَتفَكَّرونَ في كلامِ اللهِ ووَعدِه، وقُدرَتِهِ وحِكمَتِهِ في أفعالِه.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم: 7)
7 -إنَّما يَعلَمونَ ظاهِرَ ما هُمْ فيهِ مِنَ الحيَاةِ الدُّنيا، كأمرِ التكَسُّبِ والتِّجارَة، والغِراسِ والحَصاد، والشَّهواتِ والمَلذَّات، وهمْ سَاهونَ عنِ الدَّارِ الآخِرَة، جاهِلونَ بها، لا يَتفَكَّرونَ فيها ولا يَعمَلونَ لها.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} (الروم: 8)
8 -ألا يَتفَكَّرونَ في أنفُسِهمْ وطَبيعَةِ تَكوينِهمْ وهَيئتِهم، وفيما حَولَهمْ مِنْ أعاجِيبِ الخَلق، وهذهِ السَّماواتِ الكبيرَة، والأرْضِ وما فيها، وما بينَهما، وأنَّ اللهَ لم يَخلُقْهما إلاّ بالحَقِّ والعَدل، ولحِكمَةٍ وفائدَة، وهُما مَخلوقانِ إلى أجَلٍ مُحَدَّد، هوَ يَومُ القيامَة، ولكنَّ كثيرًا مِنَ النَّاسِ لا يُؤمِنونَ بالبَعثِ والحِساب، فهمْ مُعرِضونَ عمَّا يَنتَظِرُهمْ بعدَ المَوت.
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (الروم: 9)
9 -أوَلمْ يَسِيروا في الأرْضِ ليَنظُروا في آثارِ المُكَذِّبينَ مِنْ قَبلِهم، ويَسألوا العُلماءَ عنْ قِصَصِهم، ويَقرَؤوا في الكتُبِ عنْ مَآلِهم، ويَعتَبِروا مِنْ عاقِبَةِ أمرِهمْ وهَلاكِهم؟ فقدْ كانوا أقوَى منهمْ أبدانًا، وحرَثوا الأرضَ للزراعَةِ وقَلَّبوا تُرابَها لاستِخراجِ ما