الصفحة 1038 من 1545

13 -واذكُرْ قَولَ لُقمانَ لابنِهِ وهوَ يَعِظُهُ ويُخَوِّفُه: يا بُنَيّ، لا تُشرِكْ بالله، فإنَّ عِبادَةَ غَيرِ اللهِ معَهُ ظُلمٌ عَظيم، فإنَّهُ وَضعٌ للشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه، وتَسويَةٌ للإلهِ بغَيرِه، وشُكرٌ لمَنْ لم يَفعَلْ شَيئًا ولا يَستَحِقُّه.

{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان: 14)

14 -قالَ اللهُ تعالَى ما مَعناه: وأمَرْنا الإنسَانَ بالإحسَانِ إلى والِدَيه، يَبَرُّهما ويَعطِفُ عَليهِما، ويتعَهَّدُهما ويُشفِقُ عَليهما، ويُنفِقُ عَليهِما، حمَلَتْهُ أُمُّهُ في بَطنِها ضَعفًا على ضَعف، ومشَقَّةً بعدَ مشَقَّة، وفِطامُهُ في عامَينِ بعدَ الوِلادَة، أنِ اشكُرْ لي بالطَّاعَةِ وفِعلِ ما يُرضي، ولوالِدَيكَ بالصِّلَةِ والبِرِّ والدُّعاء، وإليَّ مَصيرُك، وعَليَّ حِسابُك، لأجزيَكَ أوفرَ الجَزاء.

{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (لقمان: 15)

15 -وإذا بذَلا جُهدَهُما وحرَصَا على أنْ تُشرِكَ بي شَيئًا لا يَصِحُّ أنْ يَكونَ إلهًا ولا يَستَقيم، لكنَّهُ عَقيدَتُهما، فلا تَسمَعْ منهما، فـ"لا طاعَةَ لمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الله"كما في الحَديثِ الصَّحيح، ولكنْ دارِهِما في الدُّنيا، وصاحِبْهما بالعِشْرَةِ الجَميلَة، بما يُوافِقُ الشَّرْعَ ويَقتَضيهِ الكرَمُ والمُروءَة، كإطعَامِهما وعِيادَتِهما إذا مَرِضا، واتَّبِعْ طَريقَ مَنْ أقبلَ على طاعَتي، ولا تَتَّبعْ طَريقَهُما في الكُفرِ والمَعصِيَة، ثمِّ إليَّ مَصيرُكمْ جَميعًا، مَنْ آمَنَ ومَنْ كفَر، لأجزيَ كُلاًّ بما عَمِل.

{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (لقمان: 16)

16 -قالَ لُقمانُ يَعِظُ ابنَه: يا بُنَيّ، إنَّ الخَصلَةَ مِنَ الإساءَةِ والإحسَان، مَهما كانتْ صَغيرَةً حَقيرَة، كزِنَةِ حبَّةِ خَرْدَل، فتَكُونُ في أخفَى مَكان، كجَوفِ صَخرَة، أو في أيِّ مَكانٍ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت