الصفحة 1049 من 1545

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (السجدة: 16)

16 -تَتباعَدُ أطرافُهمْ عنِ الفُرُشِ وتَنبو عنْ مَواضِعِ النَّوم، فيَقومونَ اللَّيلَ يتهَجَّدون، يَعبدُونَ اللهَ ويَدعُونَهُ خَوفًا مِنْ عَذابِه، وطَمعًا في كرَمِهِ وجنَّتِه، ويُنفِقونَ ممَّا رزَقناهُمْ في وُجوهِ البِرِّ والإحسَان، مِنَ الزكَواتِ والصَّدَقات.

وفي الحَديثِ الصَّحيحِ قَولهُ صلى الله عليه وسلم:"عَليكمْ بقِيامِ اللَّيلِ فإنَّهُ دأَبُ الصَّالِحينَ مِنْ قَبلِكم، وقُربَةٌ إلى اللهِ تَعالَى، ومَنهَاةٌ عنِ الإثم، وتَكفِيرٌ للسَّيِّئات، ومَطرَدَةٌ للدَّاءِ عنِ الجسَد".

وقالَ أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنه: فينا نزلَتْ مَعاشِرَ الأنصار، كُنَّا نُصَلِّي المَغرِب، فلا نَرجِعُ إلى رِحالِنا حتَّى نُصَلِّيَ العِشاءَ الآخِرَةَ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة: 17)

17 -فلا تَعلَمُ نَفسٌ مِنَ النُّفوسِ ما أُعِدَّ لهمْ مِنَ الثَّوابِ الجَليل، والنَّعيمِ الكَثير، واللَّذَّةِ والسُّرور، ممَّا تَقَرُّ بهِ أعينُهم، جزاءَ ما كانوا يَعمَلونَهُ منَ الأعمالِ الصَّالِحَة.

{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} (السجدة: 18)

18 -فهلِ الذي عُمِّرَ قَلبُهُ بالإيمَان، وانقادَتْ جَوارِحُهُ لطاعَةِ الله، كمَنْ كفرَ به، وجحَدَ رِسالاتِهِ وخرَجَ عنْ طاعَتِه؟ إنَّهمْ لا يَستَوونَ في الثَّوابِ يَومَ القيامَةِ أبدًا.

{أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة: 19)

19 -أمَّا الذينَ آمَنوا وصدَقوا في إيمانِهم، وعَمِلوا الأعمالَ الصَّالِحَةَ لوَجهِ اللهِ وحدَه، فلهمْ جَنَّاتُ النَّعيم، مأوَى اللَّذَّات، ونَعيمُ الأرواح، ومحَلُّ الأفراح، في جِوارِ رَبٍّ كَريم، ضيافَةً وكَرامَة، بما كانوا يَعمَلونَ في الدُّنيا منَ الطَّاعاتِ والقُرُبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت