فهرس الكتاب
13 -واذكُرْ إذْ قالَتْ جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقينَ أو المَخذولِينَ وقدْ جَزِعوا: يا أهلَ المدينَةِ لا تُعَسْكِروا خارِجَ الخَندَقِ وارجِعوا إلى مَنازلِكم، فإنَّهُ لا طاقةَ لكمْ بالقِتال.
وجَماعَةٌ أُخرَى يَستأذِنونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لتَركِ مَواقعِهم، ويَقولونَ إنَّنا نَخشَى على بيوتِنا مِنَ الخطَر، فليسَ دونَها ما يَحجبُها مِنَ العَدوِّ ونحنُ غائبونَ عَنها، وليسَ الأمرُ كما يَدَّعون، إنَّما يُريدونَ بالاستئذانِ الهربَ مِنَ القِتال.
{وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} (الأحزاب: 14)
14 -ولو أنَّ هؤلاءِ دخلَ عَليهمُ الكُفَّارُ مِنْ نَواحي المَدينَةِ واحتَلُّوها، وطُلِبَ منهمْ أنْ يَكفُروا، لاستَجابوا لذلكَ مُسرِعين، ولم يؤَخِّروا جَوابَهمْ إلاّ زَمانًا يَسيرًا، فهمْ غَيرُ مُتَمَسِّكينَ بالدِّين، ولا مُحافِظينَ على العَهدِ والإيمان.
{وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا} (الأحزاب: 15)
15 -ولقدْ كانَ هؤلاءِ المُستأذِنونَ المُتذَبذِبونَ عاهَدوا اللهَ قَبلَ مُحاصرَتِهمْ أنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الجِهاد، وسَيَسألُهمُ اللهُ عنْ العَهدِ الذي لم يَفُوا به.
{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب: 16)
16 -قُلْ لهمْ أيُّها الرَّسُول: لنْ يُفيدَكمُ الهرَبُ مِنَ القِتال، ولنْ يَحميَكمْ مِنَ المَوتِ على فُرُشِكمْ أو القَتلِ بالسَّيفِ وغَيرِه، فالأجَلُ واحِد، وإذا حدَثَ أنْ هرَبتُمْ لتَسلَموا مِنَ القَتل، فلنْ تَتمَتَّعوا في الدُّنيا إلاّ زَمانًا يَسيرًا، فالموتُ مَصيرُ كُلِّ حَيّ.
{قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} (الأحزاب: 17)