الصفحة 1072 من 1545

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 72)

72 -إنَّا عرَضْنا الفرائضَ والتَّكاليفَ على السَّماواتِ والأرضِ والجِبال، وأوجَبْنا تلقِّيها بحُسنِ الطَّاعَةِ والانقياد، والمحافَظةَ عليها وأداءَها وعدَمَ الإخلالِ بها، فإنْ أحسنَتْ أُثيبَت، وإنْ عصَتْ وضيَّعَتْ عُوقِبَت، عرَضْناها عَليها عَرْضَ تَخييرٍ لا إجبَار، فأبَتْ أنْ تَحمِلَ هذهِ الأمانَة، خَوفًا مِنْ أنْ لا تَقومَ بحَقِّها. وعرَضَ اللهُ هذهِ الأمانةَ على الإنسَان، إنْ قامَ بحَقِّها أُثيب، وإنْ ترَكَها عُوقِب، فقَبِلَ حَملَها، وبيَّنَ استِعدادَهُ للالتِزامِ بها، والمُحافظَةِ عَليها، وأدائها كما يَجِب، إنَّهُ كانَ بذلكَ مُفرِطًا في الظُّلمِ لنَفسِهِ والإضرارِ بها، مُبالِغًا في الجَهلِ بما قَبِلَه، مُعتَدًّا بنَفسِهِ عندَما وافَقَ على شُروطِ هذهِ الأمانَةِ الصَّعبَة.

{لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب: 73)

73 -ليُعَذِّبَ اللهُ بذلكَ مَنْ لا يَقومُ بحَملِ هذهِ الأمانَةِ كما يَنبَغي، وهمُ المُنافِقونَ والمُنافِقات، الذينَ يُظهِرونَ الإيمانَ ويُبطِنونَ الكُفر، والمشرِكونَ والمشرِكات، وهمُ الذينَ ظاهِرُهمْ وباطِنُهمُ الشِّركُ باللهِ ومُخالَفَةُ أمرِه، وليَغفِرَ اللهُ بذلكَ للمؤمِنينَ والمؤمِناتِ لِمَا فرَطَ منهم، الذينَ آمَنوا باللهِ وصَدَقوا في إيمانِهمْ وأخلَصُوا فيه، وأدَّوا الأمانَةَ كما يَنبَغي، واللهُ كثيرُ المَغفِرَةِ لذُنوبِ عِبادِهِ التَّائبين، رَحيمٌ بمؤمِنيهمْ رَحمَةً واسِعَة.

وهذهِ هيَ طَبيعَةُ الإنسان ... فمنهمْ مَنْ يَفي بعَهدِ اللهِ وميثاقِهِ ويَصبِر، وهمُ المؤمِنون، ومنهمْ مَنْ يَلتَزِمُ ببَعضِهِ ظاهِرًا وهوَ لا يُريدُهُ باطِنًا، وهمُ المنافِقون، ومنهمْ مَنْ يَعصِي ويَخونُ، ويُكَذِّبُ الحقَّ ويُفسِد، فلا يَقومُ بذلكَ ظاهِرًا ولا باطِنًا، وهمُ الكُفَّارُ والمشرِكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت