فهرس الكتاب
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} (فاطر: 10)
10 -مَنْ أرادَ أنْ يَكونَ قَويًّا عَزيزًا، مُهابًا مَنيعًا، فليتَعزَّزْ بطاعَةِ الله، وليَتقَوَّ بالتقَرُّبِ إليهِ والالتِزامِ بأوَامرِه، فإنَّهُ بذلكَ يَحصُلُ لهُ مَقصُودُه، فإنَّ العِزَّةَ كُلَّها لله، فهوَ المالِكُ والمُتصَرِّفُ في شُؤونِ خَلقِه، فيُعِزُّ مَنْ يُطيعُه، ويُذِلُّ مَنْ يُخالِفُه، إنْ عاجِلًا أو آجِلًا.
واللهُ يَقبَلُ منكمُ الكَلامَ الطيِّبَ المُبارَك، وإليهِ سُبحانَهُ يَصعَدُ الذِّكرُ، والتِّلاوَة، والدُّعاء. والعمَلُ الحسَنُ المُوافِقُ للشَّرعِ هوَ الذي يَرفَعُ الكَلامَ الطيِّب، الذي يَدلُّ على الإخْلاص، وعلى مُوافقَةِ ما شرَعَ اللهُ لعِبادِهِ مِنَ القَولِ والعمَل.
والذينَ يَعمَلونَ السيِّئات، أو يُراؤونَ بأعمالِهمْ ليُوهِموا أنَّهمْ في طاعَةِ الله، لهمْ عَذابٌ شَديدٌ مؤلِم، ومَكرُ أولئكَ المُفسِدينَ، المُشرِكينَ أو المُرائين، يَفسُدُ ويَبطُل، ولا يَبقَى لهُ أثَرٌ مِنْ خَير، فهوَ لم يُبْنَ على الشَّرعِ والطَّاعَة، وإنَّما بُنيَ على الهوَى والضَّلال.
{وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (فاطر: 11)
11 -هوَ اللهُ الخالِقُ القادِر، الذي خلقَ أصلَكمْ مِنْ تُراب، ثمَّ جعلَ نَسلَكمْ مِنْ نُطفَة، وهيَ المَنيُّ للرَّجُلِ والمَرأة، ثمَّ جعلَكمْ أزواجًا: ذُكرانًا وإناثًا. وما تَحمِلُ مِنْ أُنثَى مِنْ حَمْل، ولا تضَعُ مِنْ مَولود، إلاّ وهوَ عالِمٌ به، لا يَخفَى عليهِ مِنْ ذلكَ شَيء. ولا يَطولُ عُمُرُ أحَد، ولا يَنقُصُ مِنْ عُمُرِ آخَر، إلاّ وهوَ مُسَجَّلٌ في اللَّوحِ المَحفُوظ، وإنَّ تَقديرَ الأعمارِ وكِتابَةَ الآجالِ أمرٌ سَهلٌ هيِّنٌ على الله.
{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (فاطر: 12)
12 -ومِنْ آثارِ قُدرَةِ اللهِ ونِعمَتِه: البَحران، العَذْبُ والمالِح، وهُما بالرَّغمِ مِنْ كَونِهما ماءً، إلاّ أنَّهما لا يَستَويان، فهذهِ الأنهارُ الجاريَةُ بينَ العُمرانِ والبَراري عَذبَةٌ سَهلٌ شَرابُها، وهذهِ البِحارُ الواسِعَةُ مُرَّةٌ أو شَديدَةُ المُلوحَة، ومعَ ذلكَ فإنَّكمْ تأكُلونَ مِنْ كِليهما لحومَ الأسمَاكِ والحِيتانِ الغَضَّةَ الطريَّة، وتَستَخرِجونَ مِنَ المالِحَةِ اللُّؤلُؤ والمَرجانَ وتَتَّخِذونَ منهما زِينَة، وترَى السُّفُنَ والبَواخِرَ تَشقُّ البِحارَ مُقبِلَةً ومُدْبِرَة، لتَطلُبوا رِزقَكُمْ مِنْ فَضلِ الله، في البِحار، أو بالتِّجارَةِ في الأسفَار، ولتَشكرُوهُ على ما سخَّرَهُ لكم، وأنعمَ بهِ عَليكم.