8 -لقدْ جعَلنا في أعناقِهمْ أغْلالًا، فأيديهمْ مَشدودَةٌ إليها تحتَ ذُقونِهم، وقدْ رفَعوا رُؤوسَهمْ قَسْرًا، ونظَرُهمْ إلى الأمام، فلا يقدِرونَ أنْ يلتَفِتوا بأعناقِهمْ إلى مصدَرِ النُّور، ولا يَستَطيعونَ أنْ يَبسُطوا أيديَهمْ بخَير، ولا يخفِضُونَ رُؤوسَهمْ للحقّ، فلا يُذعِنونَ للإيمَان.
{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} (يس: 9)
9 -وجعَلنا مِنْ أمامِهمْ سدًّا مانِعًا، ومِنْ خَلفِهمْ سدًّا مانِعًا، فجعَلنا على أبصارِهمْ أغطيَة، فهمْ لا يَقدِرونَ على إبصارِ شَيءٍ مِنَ الهُدَى والنُّور، فنُفوسُهمْ قاتِمَة، وقُلوبُهمْ مُنغَلِقَة، وأسماعُهمْ مَسدودَة، وأعينُهمْ مُغَطَّاة.
{وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (يس: 10)
10 -والأمرُ عندَهمْ سَواء، إنْ أنذَرتَهمْ بالقُرآنِ ووَعظتَهمْ بهِ أمْ لم تُنذِرْهم، فإنَّهمْ غَيرُ مُهيَّئينَ للإيمَان، وغَيرُ مُستَعِدِّينَ لقَبولِ الحقّ. ولِما عَلِمَ اللهُ فيهمْ مِنْ ذلك، فقدْ قضَى عَليهمْ بما يَستَحِقُّونَه.
{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} (يس: 11)
11 -إنَّما يَقبَلُ إنذارَكَ ويَنتَفِعُ بهِ الذينَ يتَّبِعونَ القُرآن، ويَخافونَ اللهَ ويتَّقونَهُ وإنْ لم يرَوه، وهمْ يَعلَمونَ أنَّهُ يَراهُمْ ويطَّلِعُ على أعمالِهم، فبَشِّرْ هؤلاءِ بمَغفِرَةٍ لذنُوبِهم، وثَوابٍ كبيرٍ لهم، وأجرٍ حسَنٍ يَنتَظرُهم.
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (يس: 12)
12 -سنُحيي الأموَاتَ جَميعًا يَومَ القِيامَة، ونكتُبُ كُلَّ ما قدَّمُوا مِنْ أعمَال، ممَّا باشَرُوهُ بأنفُسِهم، وما كانوا سبَبًا له، بأنْ كانوا دُعاةَ أمرٍ، فاتَّبعَهُ مَنْ بعدَهم، فنَكتبُ آثارَهمْ عَليهمْ أيضًا، وجَميعُ الأشياءِ مَكتوبٌ ومَحفوظٌ في أُمِّ الكتاب: اللَّوحِ المَحفوظ.
{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ} (يس: 13)
13 -واضرِبْ هذا المثَلَ الذي يَنطَبِقُ على حالِ المُشرِكين، فهؤلاءِ أصحابُ قَريَةٍ كانوا مُشرِكينَ مِثلَهم، فجاءَهمُ المُرسَلون.