فهرس الكتاب
5 -هوَ الذي خلَقَ السَّماواتِ العَظيمَةَ والأرْضَ وما فيها لحِكَمٍ ومَصالِحَ، وليسَ عبَثًا وباطِلًا، يَلُفُّ اللَّيلَ على النَّهارِ فيَمضي ليَحِلَّ محلَّهُ اللَّيلُ، ويَلُفُّ النَّهارَ على اللَّيلِ ليَمضيَ ويَحِلَّ مَحلَّهُ النَّهارُ، وهكذا. وذَلَّلَ الشَّمسَ والقمَرَ وجعَلَهما مُنقادَينِ لأمرِه، وكُلٌّ مِنْ هذا وذاكَ يَجري لمُدَّةٍ مَعلومَةٍ حتَّى تَنقَطِعَ حرَكتُه. ألَا إنَّ اللهَ عَزيزٌ لا يُغلَبُ إذا عاقَب، ويَغفِرُ ذُنوبَ عِبادِهِ التَّائبين، ولو أسرَفوا.
{خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (الزمر: 6)
6 -خَلقَكمُ اللهُ مِنْ نَفسٍ واحِدَة، هيَ آدم، وخلقَ مِنْ هذهِ النَّفسِ زَوجَها حوَّاء، وخلقَ لكمْ مِنَ الأنعامِ ثَمانيَةَ أزواج: ذَكرًا وأُنثَى، هيَ: الإبِل، والبقَر، والضَّأن، والمَعْز.
وخلقَكمْ في بُطونِ أمَّهاتِكمْ أطوارًا، فمِنْ نُطفَة، إلى علَقَة، ثمَّ مُضغَة، فعِظام، فمَكسوَّةٍ بلَحم، ثمَّ يُنفَخُ الرُّوحُ في الجَنين، الذي يَكونُ في مَواضِعَ مُظلِمَةٍ ثَلاثة، هي: ظُلمَةُ الرَّحِم، وظُلمَةُ المَشِيمَة، وظُلمَةُ البَطن. وذهبَ أطبَّاءُ إلى أنَّ المَقصودَ بالظُّلماتِ الأغشيَةُ، وهيَ الطَّبَقاتُ الثُّلاثيَّةُ للمَشِيمَة: الأمَنوسي المُحيطُ بالجَنين، والكوريوني الذي يَتَّصِلُ بالمَشِيمَةِ ويُمِدُّ الجَنينَ بالغِذاء، والسَّاقِطُ الذي يُثبِتُ الجَنينَ بجِدارِ الرَّحِم. وقالوا: إنَّ للظُّلمَةِ دَورًا كبيرًا في النموّ، فالضَّوءُ يُعَوِّقُ مَراحِلَ النموِّ المُختَلِفَة.
ذلكمُ الخالِقُ العَظيمُ هوَ رَبُّكمْ ورازِقُكم، لهُ المُلْكُ والخَلقُ والتَّدبيرُ كُلُّه، لا إلهَ غَيرُه، ولا مَعبودَ بحَقٍّ سِوَاه، فكيفَ تُصرَفونَ عنْ عِبادَتِهِ إلى عِبادَةِ غَيرِهِ وهمْ لا يَخلقُونَ ولا يَرزُقون؟!
{إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الزمر: 7)
7 -إنْ تَكفُروا باللهِ وبنِعَمِهِ فإنَّهُ غَنيٌّ عنْ إيمانِكمْ وشُكرِكم، فلا يَضرُّهُ ذلك، ولا يُحِبُّ الكُفرَ ولا يأمرُ به، لِما فيهِ مِنَ الضَّرَرِ على العِباد. وإنْ تُؤمِنوا بهِ وتَشكُروا فَضلَهُ عَليكم، فإنَّهُ يُحِبُّهُ منكمْ ويُثيبُكمْ عَليه، ولا تَملِكُ نَفسٌ أنْ تَحمِلَ عنْ غَيرِها ذُنوبَها، بلْ كُلُّ نَفسٍ مَقرونَةٌ بعمَلِها، مُحاسبَةٌ عَليه، ثمَّ تُبعَثونَ إلى اللهِ يَومَ الحِساب، فيُخبِرُكمْ بما عَمِلتُمْ مِنْ خَيرٍ وشَرّ، إنَّهُ عَليمٌ بما تُخفيهِ الصُّدور، لا يَغيبُ عَنهُ شَيءٌ مِنْ ذلك.
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} (الزمر: 8)