الصفحة 115 من 1545

256 -لا يُجْبَرُ أحدٌ على الدخُولِ في الإسْلام، ولا لزومَ لهذا الإكراهِ ولا فائدةَ منه، فإنَّ الإسلامَ نَهجٌ واضحٌ بيِّنٌ يُخاطِبُ عقلَ الإنسانِ وقُوَاهُ وطاقاتهِ كلَّها، وهوَ دينُ الفطرةِ والبَداهةِ والإقناع، وليسَ دينَ الغُموضِ والقَهْرِ والإكراهِ، ولا يُفيدُ الإسلامَ وأهلَهُ رجلٌ أبدى اعتناقَهُ للإسلامِ وهوَ غيرُ مقتنعٍ به، بلْ هذهِ صفةُ المنافقينَ الذينَ ذمَّهمُ اللهُ تعالى في كتابهِ ورفضَ قَبولَ إسلامِهم، وهمْ بهذا يكونونَ عالةً على المجتمعِ الإسلامي، ومَرَضًا يَسري في جسمِه.

وفي كلِّ الأحوالِ لا يُقْبَلُ من المرءِ إلاّ إيمانٌ عنْ طَواعية، كما لا يُقْبَلُ منهُ عَمَلٌ إلا عنْ رضىً واقتِناع.

وقدْ وضَحَ الفرقُ بين الإيمانِ والكُفر، بينَ طَريقِ الحقِّ وطَريقِ الضَّلال، وأودعَ اللهُ في الإنسانِ ما يُدرِكُ بهِ ذلك، فمَنْ تجنَّبَ الأصْنام، وتركَ ما يدعو إليهِ الشيطانُ مِنْ عبادةِ غيرِ الله، ولم يَتجاوزِ الحدودَ التي حدَّها اللهُ للعباد، وآمنَ باللهِ وحدَه، واستمَدَّ مِنْ كتابهِ طريقَ العِبادةِ والعَمل، فقدْ تمسَّكَ منَ الدِّينِ بأقوَى سبَب، وقبضَ على عُقْدَةٍ قويَّةٍ متمكِّنةٍ لا تَنفَصِم، وحَبلٍ مَتينٍ لا يَنقطِع، وثبتَ على الطريقِ الصحيح، واستقامَ على النهجِ المُبين.

واللهُ يَسمعُ ما تَلهَجُ بهِ الألسِنة، عليمٌ بما تُكِنُّهُ القلوبُ مِنْ نيّاتٍ وعَقائد.

{اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:257)

257 -إنَّ اللهَ يؤيِّدُ عبادَهُ المؤمنينَ فيقوِّي عزائمَهمْ ويَهديهِمْ إلى الحقّ، ويُخرِجُهمْ منْ ظُلماتِ الكُفرِ والشكِّ إلى نورِ الحقِّ المُبين، وإلى ضيائهِ وإشعاعهِ الصافي، الذي يَملأ القلبَ اطمئنانًا ويَزيدُهُ ثَباتًا.

أمّا الكافرونَ الذينَ رَكنوا إلى الطاغوتِ ورَضُوا بالضَّلال، فإنَّ الشيطانَ يُزيِّنُ لهمْ ما همْ فيهِ منَ الغَيِّ والضَّلالِ حتَّى يَثْبُتوا عليه، بلْ يَزيدُهمْ غِوايةً واعوِجاجًا، وظَلامًا وهَوًى، وشُرودًا وتِيهًا، وشَكًّا وقلَقًا.

وهؤلاءِ مَصيرُهمُ النار، فهوَ اللائقُ بأصحابِ الظُّلمات، الذين آثَروها على النورِ والحقِّ المُبين، ولا يَستوي الحقُّ والباطِل، كما لا يَستوي أهلُهما، ولا يَستوي كذلكَ مصيرُهما.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} (البقرة:258)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت