فهرس الكتاب
11 -قالَ أهلُ النَّارِ وهمْ يَتحَسَّرون: اللهمَّ إنَّكَ أمَتَّنا مرَّتين، حيتَ خُلِقنا في أرْحامِ أُمَّهاتِنا قَبلَ نَفخِ الرُّوح، وعندَ انقِضاءِ آجالِنا في الدُّنيا. وأحيَيْتَنا مرَّتين: حينَ نفَختَ فينا الرُّوحَ ونحنُ في الأرْحام، ثمَّ إحياءَنا للبَعثِ يَومَ القِيامَة. وقدِ اعتَرَفْنا بما كنَّا عليهِ مِنْ كُفرٍ وتَكذيب، فهلْ مِنْ طَريقَةٍ للخُروجِ مِنَ النَّار، والعَودَةِ إلى الدُّنيا، لنَعملَ غَيرَ الذي كنَّا نَعمَل، فإنَّكَ قادِرٌ على كُلِّ شَيء؟
وقدْ أُجيبُوا أنْ لا خُروجَ منها.
{ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} (غافر: 12)
12 -ذلكمُ العَذابُ الذي حقَّ عَليكم، لأنَّهُ إذا عُبِدَ اللهُ وَحدَهُ ودُعِيتُمْ إلى التَّوحيدِ جحَدتُم، وإذا أُشرِكَ بهِ غَيرُهُ ودُعيتُمْ إلى ذلك، كعِبادَةِ اللَّاتِ والعُزَّى، صدَقتُمْ واستَجَبتُم، فالقَضاءُ الحقُّ في أمرِكمْ هوَ للهِ العَليِّ الذي لا يَعلو عَليهِ شَيء، الكبيرِ الذي لا أكبرَ منهُ ولا أعظَم.
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ} (غافر: 13)
13 -هوَ اللهُ الذي يُبدي لكمْ آياتٍ عَظيمَةً مِنْ خَلقِهِ لتَستَدِلُّوا بها على تَوحيدِهِ وتَتعَرَّفوا قُدرَتَه، ويُنَزِّلُ لكمُ المطَرَ مِنَ السَّماءِ لتَنبُتَ بهِ الزُّروعُ والثِّمارُ وتَكونَ رِزقًا لكم، ولا يَعتَبِرُ بهذا إلاّ مَنْ تفكَّرَ ورجعَ إلى رَبِّه، وعَلِمَ أنَّهُ هوَ الرَّازِق، ذو الفَضلِ على عِبادِه.
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (غافر: 14)
14 -فاعبُدوا اللهَ وَحدَهُ ولا تُشرِكوا بهِ شَيئًا، وادعُوهُ وَحدَه، ولو أبغضَكمُ المشرِكونَ في هذا وكَرِهوا إخلاصَكمْ في العِبادَة.
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} (غافر: 15)
15 -وعَرشُ اللهِ عَظيم، عالٍ على جَميعِ مَخلوقاتِه، وهوَ سُبحانَهُ رَفيعُ الدَّرَجات، ذو المَقامِ العالي، يُنزِلُ الوَحيَ بأمرِهِ على مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه، ممَّنِ اصطَفاهُمْ للنبوَّة، لتَحيا بهمُ القُلوب، وليُنذِروا مِنْ عَذابِ يَومِ القِيامَة.