15 -فأمَّا قَبيلَةُ عادٍ فقدْ طغَوا وتجبَّروا في الأرْضِ بغَيرِ حَقّ، وقالوا في غُرور: ليسَ هُناكَ مَنْ هوَ أقوَى منَّا! أوَلمْ يَتفَكَّروا فيمَنْ هوَ أقوَى منهمْ حقًّا، وهوَ خالِقُهمُ الذي جعَلَهمْ بهذهِ الخِلْقَةِ الضَّخمَة، وأمدَّهمْ بالقوَّة؟ وكانوا يَكفُرونَ بالمُعجِزاتِ التي آتَينَاها رسُلَنا.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ} (فصلت: 16)
16 -فانتقَمنا منهم، وأرسَلنا عَليهمْ عاصِفَةً قَويَّةً شَديدَةَ الهُبوب، في أيَّامٍ مُتَتابِعات، نَكِدَاتٍ مَشؤومَات، حتَّى أبَدناهُمْ عنْ آخِرِهم، لنُذيقَهمْ في الدُّنيا عَذابَ الذُّلِّ والصَّغار، ولهمْ في الآخِرَةِ عَذابٌ أشَدُّ إهانَةً وإيلامًا، ولنْ يَكونَ هُناكَ مَنْ يَنتَصِرُ لهمْ ويَدفَعُ عنهمُ العَذابَ الذي همْ فيه.
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (فصلت: 17)
17 -وأمَّا قَبيلَةُ ثَمودَ، فقدْ بيَّنَّا لهمْ سَبيلَ الهُدَى ودعَوناهمْ إليه، فاختَاروا الضَّلالَ عَليه، وكذَّبوا رَسُولَهمْ صالِحًا، فعُوقِبوا بصاعِقَةٍ قَويَّةٍ مُهلِكةٍ جعَلَتْهمْ أذِلَّةً مُهانين، جَزاءَ تَكذيبِهمْ وإصرارِهمْ على الكُفر.
{وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (فصلت: 18)
18 -وأنقَذنا مِنْ بينِهمُ المؤمِنينَ الصَّادِقين، الذينَ كانوا يُطيعونَ اللهَ ويَخافونَ عِقابَه.
{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} (فصلت: 19)
19 -واذكُرْ لهمْ ذلكَ اليَومَ الشَّديد، الذي يُساقُ فيهِ أعداءُ اللهِ الكافِرونَ ويُدفَعونَ إلى نارِ جهنَّمَ الموقَدَة، وقدْ حُبِسَ أوَّلُهمْ على آخِرِهمْ حتَّى يَتلاحَقوا ويَجتَمِعوا؛ ليُقذَفوا في النَّار.
{حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (فصلت: 20)
20 -حتَّى إذا حضَروا ووقَفوا على النَّار، شَهِدَتْ على أعمالِهمُ التي ارتَكبوها جَوارِحُهمْ وأجسادُهم: سَمعُهمْ وأبصارُهمْ وبشَرَتُهم، لا تَكتُمُ شَيئًا.