الصفحة 121 من 1545

269 -واللهُ يُؤتي مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادهِ ممَّن أرادَ بهمْ خيرًا: العقلَ السويَّ والعلمَ النافع، والفِقهَ في الدِّين، والإصابةَ في القولِ والفِعل، والقصدَ والاعتدال، والبصيرةَ المُستنيرة، فيُدرِكُ الأشياءَ على حقيقتِها، ويَفهمُ الأمورَ على واقعِها كما يَنبغي، فيَهتدي ويُصيب.

والذي يؤتَى هذا كلَّهُ في خَيرٍ عَظيم، وهِبَةٍ جَليلة، فإنَّهُ أُخرِجَ مِنْ ظُلُماتِ الجَهلِ فكانَ في نورِ الهُدى، ومنَ الانحرافِ إلى الاستقامةِ والرزانةِ والسَّداد.

ولا يَعرِفُ قَدْرَ هذا العَطاءِ الجليلِ والنِّعمةِ الكبيرةِ إلا أولو الأحلامِ والنُّهى، الذينَ يَعرِفونَ النافعَ فيَعملونَ به، ويَعرِفونَ الضارَّ فيَتجنَّبونَه.

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} (البقرة:270)

270 -واعلمُوا أنَّكمْ ما أَعطيتُمْ مِنْ أموال، في حَقٍّ أو باطِل، مِنْ قليلٍ أو كثير، في سرٍّ أو عَلن، وما نذرتُمْ مِنْ نذور، في طاعةٍ أو مَعصِية، فإنَّ اللهَ عالِمٌ بها، لا يَخفَى عليهِ شَيءٌ مِنْ نيّاتِكم وحركاتِكم، ولسوفَ يُجازِي المُحسِنَ منكمْ خيرَ الجزاء، ويُعاقبُ المُسيءَ سيِّءَ الجزاء. وإنَّ مَنْ ظلمَ نفسَهُ، فمنعَ الصَّدقات، ولم يَفِ بالنذور، أو أنفقَ الخبيثَ، أو راءَى ومَنَّ وآذَى، فلنْ تجدَ لهمْ أعوانًا يَنصُرونَهمْ مِنْ بأسِ اللهِ وعقابِه، أو يُنقِذونَهمْ مِنْ عذابِ اللهِ ونِقمتِه.

{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (البقرة:271)

271 -وإذا أظهرتمُ الصَّدقاتِ أمامَ الناسِ فهوَ أمرٌ مَرغوبٌ ولا حرجَ فيه، وخاصَّةً إذا ترتَّبَ على إظهارِها مصلحةٌ راجِحة، كأنْ يَكونَ أداءً للزكاة، فإنَّ إظهارَها فيهِ معنَى الطَّاعة، وانتشارُ هذا الأمرِ وظهورُهُ خَير، وإذا أخفَيتمْ صدقاتِكمْ فهوَ أفضل، لأنَّهُ أبعدُ عنِ الرياءِ وشوائبِ النَّفس، وأقربُ إلى الإخلاصِ وطلبِ مرضاةِ الله. ويَمحو اللهُ بها سيِّئاتِكم.

ولا يَخفَى على اللهِ شيءٌ ممّا تُقَدِّمونَهُ لأنفسِكم، وما تُسِرُّونَهُ وما تُعلنونَه، في نيّاتِكمْ وأفعالِكم.

{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (البقرة:272)

272 -وكانَ الصحابةُ رضوانُ اللهِ عليهمْ يَكرَهونَ أنْ يَجعلوا شيئًا منَ النفَقةِ لأنسبائهمْ منَ المشرِكين؛ خشيةَ الإثم، وطَمعًا في إسلامِهم. فبيَّنتِ الآيةُ أنَّ الأمرَ أوسَع، فرُخِّصَ لهم. فالمشرِكونَ قدْ لا يَهتدونَ بهذا الأسلوبِ أو ذاك، لأنَّ الأمرَ يَختصُّ بالقُلوب، وهيَ بيدِ الله، يَهدي مَنْ يشاءُ منها، وهوَ أعلمُ بمنْ يَستحِقُّ الهُدَى والإيمانَ منها. فليُبذَلْ لهمُ الخَيرُ والعَون، ولْينالوا منكمُ المسَاعَدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت