فهرس الكتاب
57 -ولمَّا ذَكرَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للمشرِكينَ أنَّهمْ وما يَعبُدونَ حَصَبُ جهنَّم، جادلَهُ أحَدُهمْ وقال: إنَّ النَّصارَى كذلكَ تَعبدُ عيسَى، فهمْ وعيسَى في جهنَّم. فضَجَّ المشرِكونَ وظَنُّوا أنَّهُ حاجَّ الرسُولَ صلى الله عليه وسلم!
{وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (الزخرف: 58)
58 -وقالوا له: أآلهتُنا أفضَلُ أمْ عيسَى؟! إنَّنا نَرضَى أنْ نَكونَ وآلهتَنا معَ عيسَى في جهنَّم، مادامَ هوَ أيضًا سيَكونُ فيها! وما ضرَبَ المشرِكونَ لكَ هذا المثلَ إلاّ خُصومَةً وجدَلًا عَقيمًا، بلْ همْ قَومٌ مُجادِلونَ بالباطِل.
والمُرادُ بقَولِهِ تَعالَى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [سورة الأنبياء: 98] : همْ وأصنامُهم.
{إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} (الزخرف: 59)
59 -وما عيسَى بنُ مَريمَ إلاّ عَبدٌ مَخلوق، أنعَمنا عليهِ بالنبوَّة، وجعَلناهُ مُعجِزَةً وعِبرَةً لبَني إسْرائيل، فقدْ خلَقناهُ مِنْ غَيرِ أب، وأيَّدناهُ بمُعجِزاتٍ كبيرَة.
{وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} (الزخرف: 60)
60 -ولو أرَدنا لأهلَكناكمْ وجعَلنا بدَلًا منكمْ مَلائكةً يَخلُفونَكمْ ويُعَمِّرونَ الأرْض، ويَعبُدونَني ولا يُشرِكونَ بي شَيئًا.
{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} (الزخرف: 61)
61 -وإنَّ عيسَى عليهِ السَّلامُ عَلامَةٌ على السَّاعَة، يُعْلَمُ بهِ قُربُها، عندَ نُزولِهِ في آخِرِ الزَّمان، فلا تَشُكُّوا فيها ولا تُكَذِّبوا بها، فإنَّها آتيَةٌ لا رَيبَ فيها. واتَّبِعوني فيما أُخبِرُكمْ بهِ مِنْ عندِ الله، فإنَّ القُرآنَ الذي أدعُوكمْ إليهِ هوَ الحقّ، والطَّريقُ الصَّواب.
{وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (الزخرف: 62)
62 -ولا يَصرِفنَّكمُ الشَّيطانُ عنْ مَعرِفَةِ الحقِّ واتِّباعِ دِينِ الله، فإنَّهُ عَدوٌّ ظاهِرُ العَداوَةِ لكم.