فهرس الكتاب
16 -وقدْ أنعَمنا على بَني إسرَائيلَ فآتَيناهُمْ التَّوراةَ العَظيمةَ الشَّأن، والقَضاءَ والفَصلَ بينَ النَّاس، والنبوَّة، فقدْ كَثُرَ فيهمُ الأنبِياء، وحكَموا بالتَّوراة، ورَزقناهمُ المآكِلَ والمَشارِبَ الطيِّبَة، وفضَّلناهُمْ على النَّاسِ في زَمانِهم، فكانوا أحسنَ المَوجودينَ آنَذاك.
{وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (الجاثية: 17)
17 -وآتَيناهُمْ مُعجِزاتٍ ظاهِرات، وأدلَّةً قاطِعاتٍ في أمرِ الدِّين، فما اختلَفوا بعدَ ذلكَ إلاّ بعدَ قيامِ الحُجَّةِ عَليهم، ووضوحِ الطَّريقِ أمامَهم، بإرسَالِ الرسُلِ إليهم، وإنزَالِ الكتُبِ عَليهم، فترَكوا الدَّليل، ولازَموا الخِلافَ والجِدال، حَسدًا وتَباغُضًا، وعِنادًا واستِكبارًا، واللهُ يَقضي بينَهمْ يَومَ القِيامَةِ بالعَدل، فيما كانوا يَختَلِفونَ فيهِ مِنْ أمرِ الدِّين، ويُمَيِّزُ بينَ المُحِقِّ والمُبطِلِ منهم.
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الجاثية: 18)
18 -ثمَّ جعَلناكَ أيُّها النبيُّ على طَريقةٍ ثابِتَةٍ وبَيِّنةٍ مِنَ الدِّينِ بعدَ أنبِياءِ بَني إسرَائيل، فالتَزِمْها، وأعرِضْ عنِ المشرِكين، وابتَعِدْ عنْ آرائهمُ الضالَّةِ وأهوائهمُ الزَّائغَة، فإنَّهمْ جاهِلون.
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} (الجاثية: 19)
19 -إنَّهمْ لنْ يَدفَعوا عنكَ مِنْ عَذابِ اللهِ شَيئًا إنِ اتَّبَعْتَ أهواءَهم، والكافِرونَ بَعضُهمْ أنصَارُ بَعض، لا يَتعاوَنونَ إلاّ معَ مَنْ كانَ مثلَهم، واللهُ تَعالَى مُعينُ عِبادِهِ المؤمِنينَ المُلتَزِمينَ طاعَتَه، وأنتَ قُدوتُهم.
{هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ} (الجاثية: 20)
20 -هذا القُرآنُ مَعالِمُ للنَّاسِ ودَلائلُ لهمْ في الحقّ، يُبَيِّنُ لهمُ الأمُورَ على حَقيقَتِها، ويَهديهمْ إلى ما فيهِ فَوزُهمْ وفَلاحُهم، ورَحمَةٌ عَظيمَةٌ لهم، لمَنْ صدَّقَ به، وتيَقَّنَ أنَّهُ مِنْ عندِ اللهِ العَليمِ الحَكيم.