الصفحة 1246 من 1545

ولو شاءَ اللهُ لانتَقمَ مِنَ الكافِرينَ وأهلكَهمْ مِنْ دونِ حَرب، ولكنْ أمرَكمْ بالجِهادِ ليَختَبِرَ بَعضَكمْ ببَعض، فيُثبِتُ صِدقَ المؤمِنينَ ليَنالوا الثَّوابَ العَظيمَ مِنْ رَبِّهم، والكافِرون إمَّا أنْ يُقتَلوا فيُخلَدوا في النَّارِ جَزاءَ مُحاربَتِهمْ دِينَ الله، وإمَّا أنْ يَتَّعِظوا، أو يتَّعِظَ غَيرُهمْ بهم، فيُسلِموا.

والذينَ استُشهِدوا في سَبيلِ اللهِ فلنْ يُضَيِّعَ أعمالَهم.

وحُكمُ المَنِّ على الأسرَى أو مُفادَاتُهمْ مُختلَفٌ فيه، والأكثَرونَ أنَّهُ غَيرُ مَنسُوخ.

وعامَّةُ الفُقَهاءِ -مِنْ بَعدُ- على أنَّ الإمامَ مُخيَّرٌ في الأسرَى، إنْ شاءَ قَتل، وإنْ شاءَ فادَى، بحسَبِ ما تَتطَلَّبُهُ مَصلحَةُ المُسلِمين، كما ذُكِرَ في تَفسيرِ الآيَةِ (68) مِنْ سُورَةِ الأنفال.

{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (محمد: 5)

5 -والشُّهداءُ يَهديهمُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ إلى ثَوابِ أعمالِهم، مِنَ الإكرامِ العَظيمِ والنَّعيمِ المُقيم، ويُصلِحُ أمرَهمْ وحالَهم، فيُرضي خُصماءَهمْ في الدُّنيا مُقابِلَ حُقوقِهمْ عَليهم، ويَقبَلُ أعمالَهم.

{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} (محمد: 6)

6 -ويُدخِلُهمُ الجنَّةَ كما وعدَهمْ بها، وقدْ عرَّفَهمْ بما فيها، وبيَّنَ لهمْ مَنازِلَهمْ فيها، وهَداهُمْ إليها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7)

7 -أيُّها المؤمِنون، إنْ تَنصُروا دِينَ الله، وتَتجرَّدْ نُفوسُكمْ له، فإنَّهُ سيَنصرُكمْ على عَدوِّكم، ويُثَبِّتُ أقدامَكمْ عندَ الحَرب، ويُقَوِّي عَزائمَكم.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: 8)

8 -وبُعدًا للكافِرينَ وهَلاكًا لهم، وقدْ أبطلَ اللهُ ثَوابَ أعمالَهم.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: 9)

9 -وذلكَ بسبَبِ بُغضِهمُ القُرآنَ وما فيهِ مِنَ الحقِّ والتَّوحيد، الذي لا يُوافِقُ أهواءَهمْ وتَقاليدَهم، فأحبطَ ثَوابَ أعمالَهم، ولو بَدَتْ مَقبولةً في الظَّاهِر، فهيَ لغَيرِ وَجهِ الله.

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} (محمد: 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت