فهرس الكتاب
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة:279)
279 -فإذا لم تَنتهوا عنِ التعَاملِ بالرِّبا، فانتَظروا غَضَبَ الربّ، وتيقَّنوا حَربًا منَ اللهِ ورسولِه!
وهوَ تَرهيبٌ مُخيف، ووَعيدٌ شَديد، وغَضبٌ ماحِقٌ منْ جبّارِ السَّماواتِ والأرض، يُهَدِّدُ فيهِ الذينَ لا يَكفُّونَ عنِ التعاملِ بالرِّبا بالعِقابِ والقَتل.
وهوَ عقابٌ دُنيويٌّ وأُخْرَويّ. وقدْ سبقَ بيانُ الأُخْرِويّ، أمّا الدنيويّ، فإنَّ المُرابيَ يُستَتابُ منْ فِعلتهِ الشنعاءِ هذه، فإذا لم يَدَعْها عُوقب. وكذلكَ الجماعاتُ والفِئاتُ كالصيارفةِ وأصحابِ البنوك ومَنْ إليهم. وهيَ مسؤوليةٌ كُبرى يَتحمَّلُها الحاكمُ خاصَّة. وقدْ أمرَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم عندَ فتحِ مكَّةَ بوضعِ كلِّ رِبًا في الجاهلية. قالُ أهلُ المعاني: حربُ اللهِ النَّارُ، وحربُ رسولِ اللهِ السَّيفُ.
فإذا تُبتُمْ وعدتُمْ إلى الحقّ، وانتَهيتُم عنِ التعامُلِ بالربا، فإنَّ رؤوسَ أموالِكم تُعادُ إليكم، لا يَنْقُصُ منها شَيءٌ ولا يُزادُ عَليها شَيء.
{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:280)
280 -فإذا كان المَدينُ مُعسِرًا لا يَستطيعُ أنْ يَفيَ دَيْنَه، فيُنْظَرُ حتَّى يَيْسَرَ ويَدفعَ إليكمْ رؤوسَ أموالِكم، لا كما يفعلُ الُمرابي الجَشِعُ بوضعِ المزيدِ منَ الرِّبا إذا لم يَدفع!
وإذا تصَدَّقتُمْ بها عليهِ وسامَحتُموهُ فإنَّهُ خَيرٌ لكمْ وأفضَل، هذا إذا عَلمتُمُ الثوابَ الكبيرَ الذي يَنتظرُكمْ منْ فَضلِ التيسيرِ على المُعسِر.
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (البقرة:281)
281 -واخشَوا اللهَ حقَّ الخَشية، وانتَظِروا ذلكَ اليومَ الذي تُرجَعونَ فيهِ إليهِ وقدْ تركتمُ الدُّنيا وما فيها مِنْ أموال، وسوفَ يُحاسِبُكمْ على ما كسبتُمْ منْ طرقٍ حَلالٍ أو حَرام، ويُحَذِّرُكمْ منْ عُقوبتِه، كما يُرَغِّبُكمْ في مَثوبتِه، ولنْ يُظْلَمَ أحدٌ في ذلكَ اليومِ والمحاسِبُ هوَ الله.
ويومَئذٍ يَندَمُ المُرابي أيَّما نَدم، وكلٌّ يَرجو لو كانَ تَنازل، وأنفَق، وأحسَن ... وهاهمُ الأحياءُ يَقرؤونَ ويَسمَعون، إنْ كانتْ لهمْ عُيونٌ يُبصِرونَ بها، وآذانٌ يَسمعونَ بها.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ