الصفحة 1254 من 1545

سورة الفتح

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} (الفتح: 1)

1 -إنَّا قضَينا لكَ قَضاءً بيِّنًا، ونصَرناكَ نَصرًا مِنْ دونِ قِتال.

وهوَ إخبارٌ عنْ صُلحِ الحُدَيبيَة، الذي اعتُبِرَ فَتحًا ظاهِرًا، لِما حصَلَ فيهِ مِنَ المَصلَحةِ للمُسلِمين، فقدْ تمَكَّنَ الإسلامُ مِنْ قُلوبِ النَّاسِ بعدَ ذلك، وزادَ عَدَدُهمْ كثيرًا، وتَضاعفَتْ قوَّتُهم.

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (الفتح: 2)

2 -ليَغفِرَ اللهُ لكَ معَ نِعمَةِ الفَتحِ جَميعَ ذُنوبِك، ما سبقَ منها وما يَكون. وهذا مِنْ خَصائصِهِ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، والمُرادُ ما ظَهرَ مِنْ خِلافِ الأَولَى بالنسبَةِ إلى مَقامِهِ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلام. وليُتِمَّ نِعمتَهُ عَليك، في الحيَاةِ الدُّنيا وفي الآخِرَة، فيَنصُرَ الإسْلام، ويَنشُرَه، ويُعليَ مَقامَكَ في العِلِّيِّين، وليُثبِّتَكَ على صِراطِ اللهِ المُستَقيم، وشَرعِهِ العَظيم، فتَحكُمَ بهِ وتُبَلِّغَه، وليَهديَ بكَ النَّاس.

{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} (الفتح: 3)

3 -وليَنصُرَكَ اللهُ على أعدائكَ نَصرًا غالِبًا، فيهِ العِزُّ والمنَعَة.

{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (الفتح: 4)

4 -هوَ الذي أنزَلَ الطُّمأنينَةَ والثَّباتَ في قُلوبِ المؤمِنينَ الذينَ شَهِدوا صُلحَ الحُدَيبيَة، فاستَجابوا لحُكمِ اللهِ ورَسُولِهِ واطمأنَّتْ قُلوبُهمْ به، ليَزدادوا يَقينًا معَ يَقينِهم، برُسوخِ العَقيدَةِ والرِّضا بحُكمِ اللهِ ورَسولِهِ في قُلوبِهم.

ولو أرادَ اللهُ لانتقَمَ مِنَ المشرِكينَ يَومَئذ، وهوَ يَسيرٌ عَليهِ سُبحانَه، فلهُ جُنودٌ لا يُحصَونَ في السَّماواتِ والأرْض، ولكنْ أرادَ لكمُ الصُّلحَ، وهوَ العَليمُ بالأمُور، الحَكيمُ لِما يَشرَعُ ويُقَدِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت