الصفحة 1332 من 1545

وهوَ شجَرُ المَرْخِ والعَفَار، فيُقدَحُ أحَدُهما بالآخَر، فتَتولَّدُ منهما النَّار، وهُما رَطبانِ يَقطُرُ منهما المَاء! ولهُ وَجهٌ في التَفسيرِ العِلميّ، ذُكِرَ في الآيَةِ (80) مِنْ سُورَةِ يس.

{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ} (الواقعة: 73)

73 -نحنُ خلَقناها، وجعَلناها مَوعِظَةً وتَذكيرًا بنارِ جهنَّم، وبُلْغةً ومَنفعَةً للمسافِرين، الذينَ يَنزِلونَ القِفارَ البَعيدَةَ عنِ العِمران، ويَضطَرُّونَ إلى إشعالِها، ليَهتَديَ بها الضُّلَّال، وتَهرُبَ منهمُ السِّباع، ولغَيرِ ذلك.

أو أنَّ المقصود: للمُحتاجينَ إليها، مِنَ المُقيمينَ والمُسافِرين، فالكُلُّ يَستَخدِمُها.

ثمَّ يسَّرَ اللهُ الحصولَ عَليها بطرُقٍ وأسالِيبَ أيسَر، والكُلُّ مِنْ نِعمَتِهِ وتَيسيرِه، فلهُ الحَمدُ ولهُ الشُّكر.

{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (الواقعة: 74)

74 -فنَزِّهِ اللهَ مِنْ كُلِّ نَقصٍ وعَجز، ووَحِّدْه، فهوَ الخالقُ العَظيم، الذي خلقَ هذهِ الأشياءَ وسخَّرَها لمَنفَعتِكم.

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} (الواقعة: 75)

75 -فأُقسِمُ بأماكنِ النجُوم، أو مسَاقطِها ومَغاربِها.

{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} (الواقعة: 76)

76 -وإنَّهُ قسَمٌ لهُ مَدلولٌ عَظيم.

فلو كانتْ هذهِ الكوَاكبُ والنُّجومُ في غَيرِ أماكنِها لاختلطَ النظامُ الكوني، ولو كانتِ الشَّمسُ أبعدَ أو أقربَ ممّا هيَ عليهِ الآن، لاستَحالَتِ الحياةُ على كَوكبِ الأرْض.

ولمواقعِ النُّجومِ أسرارٌ أُخرَى عَظيمَة، فلا يُدرِكُها الإنسَان، ولا يُمكنُ لهُ أنْ يَراها. فالنُّجومُ التي تَتراءَى للإنسانِ في اللَّيلِ هيَ انبِثاقُ ضَوءٍ مرَّ بهِ النَّجمُ وغادرَه، وتركَ ضَوءَهُ يَتحرَّكُ إلينا مِنْ ذلكَ الموقِع. فضَوءُ الشَّمسِ يَصِلُ إلينا بعدَ ثَماني دَقائقَ وثُلُثِ الدَّقيقَة، وهيَ تَجري بسرعة 19.4 كم في الثَّانية. وأقرَبُ نَجمٍ إلينا بعدَ الشَّمسِ يَبعدُ عنَّا 4.3 سنة ضَوئيَّة (والسنَةُ الضَّوئيَّةُ تُقدَّرُ بنَحوِ 9.5 مليون كم) ، وإذا انبثقَ منهُ الضَّوءُ فإنَّهُ يَصِلُ إلينا بعدَ أكثرَ مِنْ خَمسينَ شَهرًا، ويَكونُ النَّجمُ خِلالَها قدْ تحرَّكَ مِنْ مَكانِهِ مَسافاتٍ شاسِعَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت