6 -يَومَ يَبعَثُهمُ اللهُ مِنْ قُبورِهمْ ويَجمَعُهمْ كُلَّهمْ في صَعيدٍ واحِد، فيُحاسِبُهم، ويُخبِرُهمْ بما عَمِلوا مِنْ خَيرٍ وشرّ، وقدْ أحصَى اللهُ أعمالَهمْ وحفِظَها عَليهم، ونَسُوا همْ ما عَمِلوه، واللهُ لا يَنسَى أمرًا، ولا يَغيبُ عَنهُ شَيء، بلْ هوَ شاهِدٌ يَسمَعُ كُلَّ ما تَقولون، ويُبصِرُ كُلَّ ما تَعمَلون.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (المجادلة: 7)
7 -ألمْ تَعلَمْ أنَّ اللهَ قدْ أحاطَ علمُهُ بجَميعِ المَوجوداتِ التي في السَّماواتِ والأرْض، ما يَكونُ مِنْ إسرارِ ثَلاثَةٍ إلاّ وهوَ رابِعُهمْ بالعِلمِ به، ولا يَتناجَى خَمسَةٌ إلاّ وهوَ سادِسُهمْ بعِلمِه، ولا نَجوَى أقلَّ مِنْ ذلكَ ولا أكثَر، كالستَّةِ وما فَوق، إلاَّ وهوَ يَسمَعُ سِرَّهمْ ويَعلَمُ ما يَجري بينَهم، في أيِّ مَكانٍ كانوا، ثمَّ يُخبِرُهمْ يَومَ الحِسابِ والجَزاءِ بما عَمِلوهُ في الحياةِ الدُّنيا، واللهُ عالِمٌ بكلِّ شَيء، لا يَخفَى عليهِ أمر.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (المجادلة: 8)
8 -ألمْ ترَ إلى اليَهودِ الذينَ مُنِعوا مِنَ التَّناجي دونَ المؤمِنينَ فيما يَسوؤهم، ثمَّ يَرجِعونَ إلى المُناجاةِ التي نُهوا عَنها، ويَتحدَّثونَ فيما بينَهمْ بما يَكونُ وَبالًا عَليهم، وفيهِ تعَدٍّ على المؤمِنين، ومُخالفَةٌ لأمرِ الرسُولِ عَليهِ الصَّلاةِ والسَّلام؟
وإذا جاؤوكَ أسَاؤوا الأدبَ في إلقاءِ تَحيَّتِهمْ إليك، وحيَّوا بنَقيضِ ما أمرَ اللهُ به، وقالوا:"السَّامُ عَليك"، ويُسِرُّ بَعضُهمْ لبَعضٍ قائلين: هلاَّ يُعَذِّبُنا اللهُ بسبَبِ ذلك، فلو كانَ محمَّدٌ نبيًّا حقًّا لأوحىَ ربُّهُ بذلكَ وعذَّبَنا به؟ يَكفيهمْ نارُ جهنَّمَ عَذابًا ونَكالًا، التي يَصلَونَها ويُعَذَّبونَ فيها، وبئسَ المَرجِعُ والمَآلُ الذي يَصَيرونَ إليه، وقدْ جُمِعَ لهمْ فيهِ كلُّ عَذابٍ وشَقاء.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المجادلة: 9)
9 -أيُّها المؤمِنون، إذا تَناجَيتُمْ في مَجالسِكمْ وأنديَتِكم، فلا تَتناجَوا بما فيهِ إثمٌ وتعَدٍّ على حُقوقِ الآخَرينَ ومُخالفَةٌ لسُنَّةِ الرسُولِ الكريمِ صلى الله عليه وسلم كما يَفعَلُهُ اليَهودُ والمُنافِقون،