الصفحة 1349 من 1545

16 -لقدْ أظهرَ المُنافِقونَ الإيمَانَ وأسَرُّوا الكُفر، واتَّخَذوا الحَلِفَ بالكذِبِ عندَ الحاجَةِ وقايةً وسِترًا لهمْ عنِ المؤاخذَةِ والمُحاسبَة، وظنَّ مَنْ لم يَعرِفْهمْ واغترَّ بهمْ أنَّهمْ صادِقون، فكانوا يَحثُّونَهمْ على العِصيان، ويَمنَعونَهمْ مِنَ الجِهادِ بأموالِهمْ وأنفُسِهم، فلهمْ عَذابٌ يُهينُهمْ ويُخزيهمْ يَومَ القِيامَةِ بسبَبِ ذلك.

{لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المجادلة: 17)

17 -لنْ يَنفعَ المُنافِقينَ شَيءٌ ممَّا جمَعوهُ مِنْ أموَال، وشيَّدوهُ مِنْ قُصور، ولنْ يَستَطيعَ أولادُهمْ وذَراريهمْ أنْ يَمنَعوا عَنهمْ بأسَ اللهِ وعَذابَه، وسيَكونُ مَصيرُهمْ إلى النَّارِ المُحرِقَة، التي تأتي على وجوهِهمْ وأفئدَتِهم، خالدينَ فيها أبدًا.

{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (المجادلة: 18)

18 -يَحشرُهمُ اللهُ جَميعًا يَومَ القِيامَة، فيَحلِفونَ لهُ كاذِبينَ أنَّهمْ كانوا على إيمَانٍ واستِقامَة، وأنَّهمْ لم يَكونوا مُشرِكين، كما كانوا يَحلِفونَ لكمْ في الدُّنيا أنَّهمْ مُسلِمونَ مثلَكم، ويًظنُّونَ أنَّ الحَلِفَ الكاذِبَ سيَنفَعُهمْ في الآخِرَةِ ويَدفَعُ عَنهمُ العَذابَ كما كانوا يَتخلَّصونَ بهِ مِنَ المؤاخذَةِ في الدُّنيا، واللهُ يَعلَمُ كذِبَهم، فلا يَخفَى عَليهِ حالُ المُنافِقينَ، وما يُسِرُّونَ بهِ أو يُعلِنون.

{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المجادلة: 19)

19 -غلبَ على قُلوبِهمُ الشَّيطان، واستَولَى على عُقولِهمْ بوَسوَسَتِهِ وكَيدِهِ حتَّى وافَقوهُ واتَّبَعوه، فأنساهُمْ ذِكْرَ اللهِ بما زيَّنَ لهمْ مِنَ الشَّهواتِ وألهاهُمْ بهِ منَ الدُّنيا وزينَتِها، فأولئكَ جُنودُ الشَّيطانِ وأتباعُه، ألَا إنَّ أتْباعَهُ همُ الخاسِرونَ المَغبونون، الذينَ فوَّتوا على أنفُسِهمُ النَّعيمَ المُقيم، واستَعاضُوا بهِ العَذابَ الألِيم.

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} (المجادلة: 20)

20 -إنَّ الذينَ يُعادُونَ اللهَ ورسُولَه، ويُحارِبونَ الدِّينَ الحقَّ وأهلَه، أولئكَ مِنَ الأشْقياءِ المُهانينَ في الحيَاةِ الدُّنيا وفي الآخِرَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت