الصفحة 1357 من 1545

خَلقِهِ إذا نازَعُوهُ العَظمَة، فيَقصِمُهم. يَقولُ الفَخرُ الرازيُّ ما مُختصَرُه:"المُتَكبِّرُ"في حقِّ الخَلقِ اسمُ ذَمّ، لأنَّ المتَكبِّرَ هوَ الذي يُظهِرُ مِنْ نَفسِهِ الكِبْر، وذلكَ نَقصٌ في حقِّ الخَلق، لأنَّهُ ليسَ لهُ كِبْرٌ ولا عُلوّ، بلْ ليسَ لهُ إلاّ الذِّلَّةُ والمَسكنَة، فإذا أظهرَ العُلوَّ كانَ كاذِبًا، فكانَ ذلكَ مَذمُومًا في حقِّه. وأمَّا الحقُّ سُبحانَه، فلهُ جَميعُ أنواعِ العُلوِّ والكبرياء، فإذا أظهرَهُ فقدْ أرشدَ العِبادَ إلى تَعريفِ جَلالِهِ وعلوِّه، فكانَ ذلكَ في غايَةِ المَدحِ في حَقِّهِ سُبحانَه. اهـ.

تَنزَّهَ اللهُ وتقدَّسَ عنْ إشراكِ المُشرِكين، وأقوالِ الكافِرين.

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحشر: 24)

24 -هوَ اللهُ الخالقُ: الذي أوجدَ الأشياءَ وأبدَعَها مِنْ غَيرِ احتِذاءٍ بمِثالٍ سابِق.

البارِئُ: الذي قدَّرَ الأشياءَ وأبرزَها إلى الوجودِ مِنَ العدَم.

المُصَوِّرُ: الذي أوجدَ صُورةَ المَخلوقاتِ وكيفيَّاتِها كما أرَاد، ليُميِّزَ بَعضَها عنْ بَعضٍ بسِماتٍ ومَلامِحَ مُعيَّنة.

لهُ أحسَنُ الأسماءِ وأجَلُّها، لأنَّها تُنبِئُ عنْ أحسَنِ المَعاني وأشرَفِها.

يُسَبَّحُ لهُ كلُّ مَخلوقٍ في الأرْضِ وفي السَّماء، ويُنَزِّهُهُ عنْ كُلِّ نَقصِ وعَيب، ولو لم نَفقَهْ تَسبيحَ بعضِ المَخلوقات. وهوَ الغالِبُ الذي لا يُقهَرُ في مُلكِه، الحَكيمُ فيما يَخلقُ ويُقَدِّرُ ويَشرَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت