فهرس الكتاب
3 -لنْ يَنفعَكمْ أقارِبُكمْ ولا أولادُكمُ الذينَ تُوالُونَ المشرِكينَ لأجلِهمْ إذا أرادَ اللهُ بكمْ سُوءًا يَومَ القِيامَة، ويُفَرِّقُ اللهُ يَومَئذٍ بينَكم، لِما يَكونُ مِنَ الشَّدائدِ والأهوال {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [سورة عبس: 34 - 36] . واللهُ عالِمٌ بأحوالِكم، بَصيرٌ بأعمالِكم، وسَوفَ تُسألونَ عَنها.
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (الممتحنة: 4)
4 -لقدْ كانَ لكمْ قُدوَةٌ حسنَةٌ في نَبيِّ اللهِ إبراهيمَ وأتباعِهِ المؤمِنين، إذْ قالوا لقَومِهمُ المُشرِكين: تَبرَّأنا منكمْ ومِنَ الأصْنامِ والكَواكبِ التي تَعبُدونَها مِنْ دونِ الله، كفَرنا بدينِكمْ وأنكَرنا طَريقتَكم، وقدْ وجبَتِ العَداوَةُ والبَغضاءُ بينَنا وبينَكمْ مادُمتُمْ على كُفرِكم، حتَّى تُوَحِّدوا اللهَ وتَعبُدوهُ وَحدَهُ لا شَريكَ له، إلاَّ ما جاءَ مِنِ قَولِ إبراهيمَ لأبيهِ الكَافِر: سأستَغفِرُ لك، ولا أملِكُ سِوَى الدُّعاءِ لك، ولا أقدِرُ على رَدِّ عَذابِ اللهِ عنكَ إنْ عصَيتَهُ وأشرَكتَ به.
وقالَ هوَ والمؤمِنونَ معَهُ مُتبَرِّئينَ مِنْ قَومِهمُ الكافِرين، مُفَوِّضينَ أمرَهمْ إلى رَبِّهم: اللهمَّ إنَّنا اعتمَدنا عَليك، وإليكَ رجَعنا في أُمورِنا كُلِّها، ومَرجِعُنا إليكَ في يَومِ القِيامَة.
وقَصدُ إبراهيمَ مِنَ الاستِغفارِ لأبيهِ هوَ طلبُ الهِدايَةِ له، ويَجوزُ هذا مادامَ الأبُ على قَيدِ الحياة، ولا يَجوزُ الاستِغفارُ لهُ بعدَ مَوتِهِ إذا ماتَ على الكُفر، وقدْ تبرَّأَ إبراهيمُ مِنْ أبيهِ بعدَ مَوتِهِ كافِرًا ولم يَستَغفِرْ له، قالَ اللهُ تَعالَى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة:114] .
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الممتحنة: 5)
5 -اللهمَّ لا تُعَذِّبْنا بأيدِي الكافِرين، ولا تُسَلِّطْهمْ عَلينا فيَغلِبونا، واغفِرْ لنا ذُنوبَنا، واعْفُ عنَّا بعَفوِك، إنَّكَ أنتَ العَزيزُ الغالِب، الذي لا يَذِلُّ مَنِ التَجأَ إليه، الحَكيمُ الذي لا يَفعَلُ إلاّ ما فيهِ حِكمةٌ ومَصلحَة.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (الممتحنة: 6)