فهرس الكتاب
بالبَنات. قالَ ابنُ كثير:"ويَعُمُّ قَتلَهُ وهوَ جَنين، كما قدْ يَفعَلُهُ بَعضُ الجهلَةِ مِنَ النِّساء"، يَعني الإجهَاض، الذي اتَّفقَ العُلَماءُ على تَحريمِهِ دونَ عُذرٍ بعدَ الشَّهرِ الرَّابع، حيثُ يُنفَخُ فيهِ الرُّوح، وهوَ جِنايَةٌ تُوجِبُ غُرَّة، وهيَ دِيَةُ الجَنين.
وعلى ألاّ يُلحِقْنَ بأزواجِهمْ غَيرَ أولادِهم. وفي الحديثِ المرفوعِ الذي رَواهُ ابنُ حِبَّانَ في صَحيحِه:"أيُّما امرأةٍ أدخلَتْ على قَومٍ مَنْ ليسَ منهم، فليسَتْ مِنَ اللهِ في شَيء، ولنْ يُدخِلَها اللهُ جنَّتَه".
وألاَّ يَعصِينَكَ فيم تأمرُهنَّ بهِ مِنْ مَعروف، وتَنهاهُنَّ عنْ مُنكَر.
قالَ في"روحِ المعاني": والتَّقييدُ بـ"المَعروفِ"معَ أنَّ الرسُولَ صلى الله عليه وسلم لا يأمرُ إلاّ به، للتَّنبيهِ على أنَّهُ لا يَجوزُ طاعَةُ مَخلوقٍ في مَعصيَةِ الخالق، ويُرَدُّ بهِ على مَنْ زعمَ مِنَ الجهلَةِ أنَّ طاعةَ وليِّ الأمرِ لازِمَةٌ مُطلقًا! اهـ.
فإذا التزَمْنَ بتلكَ الشُّروط، فاقبَلْ مُبايَعتَهنّ، ولهنَّ الثَّوابُ على الوَفاءِ بها. واطلُبِ المَغفِرَةَ لهنّ، واللهُ كثيرُ الغُفرانِ لذُنوبِ عِبادِهِ التَّائبين، رَحيمٌ بالمؤمِنينَ منهم.
وقدْ ثبتَ في الصَّحيحِ أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُبايعُهنَّ كلامًا،"ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امرأةٍ قَطُّ في المُبايعَة"رواهُ البُخاريُّ وغَيرُه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (الممتحنة: 13)
13 -أيُّها المؤمِنون، لا تُوَالُوا الكفَّارَ عامَّة، واليَهودَ خاصَّة، الذينَ غَضِبَ اللهُ عَليهمْ ولعنَهم، وكيفَ تَتَّخِذونَهمْ أصدِقاءَ وهمْ يُخالِفونَكمْ في العَقيدَة، وقدْ يَئسُوا مِنْ خَيرِ الآخِرَةِ وثَوابِها -في حُكمِ اللهِ- لكفرِهمْ بنبوَّةِ الرسُولَ صلى الله عليه وسلم {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] ، كما يَئسَ الأموَاتُ الكفَّارُ مِنَ الثَّوابِ وقدْ وقَفوا على حَقيقَةِ الأمر، وعَلِموا حِرمانَهمْ مِنَ الجنَّةِ ونَعيمِها.