فهرس الكتاب
وإنَّ اللهَ يُخَوِّفُكمْ حِسابَهُ وعِقابَه، وهوَ كذلكَ رَؤوفٌ بكمْ واسِعُ الرَّحمة. ورَحمتُهُ لا تَمنعُ عِقابَ ما حذَّركمْ منه، وتَحذيرُهُ لا يَعني رفعَ الرحمةِ عنكم، لكنَّ كليهِما مُتَحَقِّقان. فاحذَروا، ولا تيأسوا، واعمَلوا الخيرَ وأبشِروا.
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31]
31 -وقلْ: إذا كنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ حقًّا فاتَّبعوني واسلُكوا طَريقي، وأطيعوا ما آمرُكمْ به، فإذا فَعلتُمْ ذلكَ فقدْ حَصلَ لكمْ جزاءُ طلبِكم، وهوَ محبَّةُ اللهِ لكمْ ورِضاهُ عَنكم، ومَغفِرَتُهُ لذنوبِكم، فإنَّهُ كثيرُ المغفِرَة، واسعُ المرحَمة.
{قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِينَ} [آل عمران:32]
32 -قُل: أطيعوا اللهَ فيما يأمرُكمْ به، واتَّبِعوا الرسولَ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم في جميعِ ما يُبَلِّغكمْ مِنْ أمرٍ ونَهي، لتَفوزوا برِضَى اللهِ وعفوِه، فإذا أبَوا ورَضُوا بالكفرِ والضَّلال، فإنَّ اللهَ يَبْغُضُهمْ ويَسْخَطُ عليهم، ويُعِدُّ لهمْ ما يَستَحِقُّونَهُ مِنْ عِقاب.
{إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ} [آل عمران:33]
33 -لقدِ اختارَ الله لحَمْلِ رسالةِ الإسلامِ وتبليغِ دعوتهِ آدَم، ونُوحًا، وآلَ إبراهيم، وآلَ عِمْران، مِنْ بينِ سائرِ الناس.
فآدمُ خَلَقَهُ بيدهِ وأسجدَ لهُ ملائكتَه، ونوحٌ جعلَهُ أوَّلَ رسولٍ إلى أهلِ الأرض، وآلُ إبراهيمَ منهمْ صاحبُ المِلَّةِ الحنيفيَّةِ خليلُ اللهِ إبراهيمُ نفسُه، ومُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذُرِّيته، وهوَ أفضَلُ الخلقِ وأكرمُهمْ على الله، وخاتمُ أنبيائه، وآلُ عِمران، وعِمرانُ والدُ مريمَ أمِّ عيسى، نبيِّ اللهِ الكريم.
{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران:34]
34 -وهؤلاءِ ذُرِّيةٌ مُبارَكةٌ بَعضُها مِنْ بعضٍ في الدِّينِ والتَّناصُر، يَجمَعُهمْ وحدةُ العَقيدة، وتَبليغُ الرسَالة، والدعوةُ إلى الحقّ.
وهوَ يَسمَعُ مِنْ عبادهِ ما يدعونَ بهِ ويُسِرُّونَ ويُظهِرون، عليمٌ بهمْ وبأعمالِهم، فيَختارُ مَنْ يشاءُ منهمْ لحَمْلِ رسالتِه.