الصفحة 153 من 1545

86 -وكيفَ يَهدِي اللهُ قومًا إلى الحقِّ وقدِ ارتَدُّوا عنِ الإسلامِ بعدَ أنْ آمَنوا باللهِ وأقرُّوا بنبوَّةِ الرسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وأحقِّيتِهِ بالاتِّباع، وقامَتْ عليهمُ الحُجَجُ والبَراهين، ووَضَحَ لهمُ الأمر؟ لقدْ ظَلموا أنفسَهمْ بارتدادِهمْ وعودتِهمْ إلى الضَّلال، وإيثارِهمُ الغِوايةَ على الرَّشاد.

{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [آل عمران:87]

87 -فأولئكَ جزاؤهمُ الطردُ مِنْ رحمةِ الله، فعَليهمْ لعنةُ اللهِ وملائكتهِ والناسِ أجمَعين.

{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [آل عمران:88]

88 -وجزاؤهمُ الخلودُ في النار، لا يُخَفَّفُ عنهمُ العَذابُ ساعة، ولا همْ يُمْهَلون، فقدْ مضَى زمَنُ الإمهال، وحتَّى لو رُدُّوا إلى الدُّنيا فإنَّهمْ سيَعودونَ إلى ما نُهوا عنه.

{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:89]

89 -إلاّ مَنْ تابَ إلى اللهِ بعدَ رِدَّتهِ فآمَن، وحَسُنَ إيمانُه، وأصلحَ ما كانَ أفسد، فصَلَحَتْ أعمالُه، واستَقامَ سلوكُه، فإنَّ اللهَ يَقبَلُ توبتَه، ويَتفضَّلُ عليهِ فيَغفِرُ ذنوبَه، إنَّهُ كثيرُ البِرِّ بعبادِهِ المؤمنين، رحيمٌ بهم، لَطيفٌ معَهم.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [آل عمران:90]

90 -إنَّ مَنْ كفرَ بعدَ أنْ هَداهُمُ اللهُ للإيمان، ثمَّ ازدادوا كُفرًا وإصرَارًا، واستمرُّوا على ذلكَ إلى أنْ ماتوا، فإنَّ اللهَ لنْ يَقبَلَ توبتَهمْ عندَ الممَات، فأولئكَ همُ الضالُّونَ الذينَ أمضَوا حياتَهمْ في طريقِ الغيِّ والكفر.

ومِنْ أمثلةِ زيادةِ الكفرِ ردُّ الحُجَجِ والآياتِ المتَتالية.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران:91]

91 -وإنَّ الذينَ كفَروا، ثمَّ ماتوا وهمْ كفّار، لنْ يُقْبَلَ منهمْ ثوابُ عَمَلٍ أبدًا، ولنْ يُقْبَلَ منهمْ فِداءُ أنفسِهم، ولو كانَ هذا الذي يُفتَدَى بهِ ما يَملأُ الأرضَ ذَهبًا، فإنَّ لهمْ عذابًا شَديدًا مُوجِعًا، ولنْ يكونَ هناكَ مَنْ يُعِينُهُ لدفعِ العَذابِ عنهُ أو تَخفيفِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت