الصفحة 156 من 1545

القُرآن، وما كان منَ المشركين، فلِمَ يُشرِكُ أهلُ الكتابِ الذينَ يدَّعونَ أنَّهمْ ورثةُ إبراهيمَ عليهِ السلام؟

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران:96]

96 -إنَّ أوَّلَ بيتٍ وُضِعَ لعمومِ الناسِ في الأرضِ لكي يَعبدوا ربَّهم فيه، هوَ البيتُ الحرام، الذي بَناهُ نبيُّ اللهِ إبراهيمُ في مكَّةَ المكرَّمة، وَضعَهُ بأمرٍ منَ الله، فكثُرَ خيرُه، وعَمَّ نَفعُه، وعَظُمَ ثوابُ قاصدِه، وصارَ هُدًى لهم، لأنَّهُ قِبْلَتُهمْ ومُتَعَبَّدُهم.

{فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [آل عمران:97]

97 -وفيهِ أدلَّةٌ واضحةٌ على ما شرَّفَهُ اللهُ بهِ وعظَّمه، مِنْ ذلكَ مقامُ إبراهيم، الذي كانَ يعتلي فيهِ على حَجَرٍ ليبنيَ البيت، وهذا المكانُ مقصودٌ بالصلاةِ فيه. وفيهِ الحجَرُ الأسود، وزَمزَم، وقَصدَهُ الأنبياءُ والمرسَلون، والأولياءُ الأبرار. وفيهِ مُضاعَفةُ الثوابِ أضعافًا كثيرة، وقَهرَ اللهُ كلَّ جبارٍ قَصَدهُ بسُوء.

ومَنْ دخلَهُ فقدْ أمِن، فلا يُعْرَضُ لهُ بسُوء.

وقدْ فَرضَ اللهُ الحجَّ إليهِ مرَّةً في العُمُرِ لمَنْ قَدَرَ على ذلك: صحيًا، وماليًا، وأمنيًا، على ما فصَّلَهُ الفقهاء. فهوَ رُكنٌ من أركانِ الإسلام.

ومنْ كفرَ بما فرضَهُ اللهُ منَ الحجّ، فإنَّ اللهَ غنيٌّ عنْ حجِّهِ وعنْ عبادةِ الناسِ أجمعين. وإنمَّا شَرعَ اللهُ الحجَّ لِما فيهِ منْ ثوابٍ يعودُ على صاحبِه، فإنَّ"مَنْ حجَّ للهِ فلمْ يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجعَ كيومَ وَلَدَتْهُ أمُّه"، كما في صَحيحِ البُخاريّ.

{قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران:98]

98 -قلْ يا نبيَّ اللهِ للكفّارِ منَ اليَهودِ والنصارَى: يا أهلَ الكتاب، لماذا تَكفُرونَ بالحُجَجِ القويَّة، والبراهينِ الجليَّةِ التي يُنزِلُها الله؟ واللهُ شاهدٌ على صَنيعِكمْ بما تُخالفونَ بهِ ما نَزلَ منَ الحقّ، وتُعانِدونَ الرَّسولَ وتحارِبونَ رسالتَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت