الصفحة 169 من 1545

بالإيمانِ والصَّبر، فإنَّ العاقبةَ لكمْ أهلَ الإيمانِ والحقّ، والدائرةَ على المكذِّبينَ بآياتِ اللهِ ورسُلهِ أهلِ الكفرِ والضَّلال، إنَّما هي سُنَّةُ اللهِ أنْ تُصيبُوا وتُصابُوا، وكانَ ما حدثَ ابتلاءً وتَمحيصًا لتَعتَبِروا.

{هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:138]

138 -وفيما ذُكِرَ مِنْ أمورِ الكفّارِ والمتَّقينَ والتائبين، وفيما سَلفَ مِنْ أحوالِ مَنْ قبلَكم، إيضاحٌ لسُوءِ عاقبةِ المُكذِّبينَ ليتَدبَّروا، وهِدايةٌ ومَوعظةٌ للمؤمِنينَ المُتَّقين، الذينَ يَعتَبِرونَ بها ويَهتدون.

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]

139 -ولا تَضْعُفوا ممّا أصابَكم، ولا يَدخُلَنَّ الوهْنُ إلى قلوبِكم، ولا تَحزَنوا على ما فاتَكم، فأنتُمُ الأعلَونَ بدينِكم، وأنتمُ الغالِبونَ دونَهم، مادمتُمْ مُؤمِنين، فإنَّ الإيمانَ يوجِبُ الثقةَ بالله، فلكمُ النصرُ والغَلَبة، وشهداؤكمْ في الجنَّة، وأمرُهمْ إلى الدَّمارِ كما كانَ حالُ أسلافِهم، ومصيرُ قَتلاهُمْ إلى النّار.

{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:140]

140 -وإذا كنتُمْ قدْ أُصِبْتُمْ بجِراحٍ وقُتِلَ منكمْ جَماعة، فقدْ أُصِيبَ أعداؤكمْ وقُتِلَ منهمْ كذلك، فهيَ سنَّةُ اللهِ أنْ تُصِيبوا وتُصابُوا، فالأيّامُ دُوَل، لهؤلاءِ يَومًا، ولأولئكَ يَومًا، ولِيَتبيَّنَ بذلكَ المؤمِنونَ الصَّادِقونَ في إيمانِهمْ وجهادِهمْ مِنْ غَيرِهم. فإنَّ تَعاقُبَ الشدَّةِ والرخاءِ يَكشِفُ مَعادِنَ النفُوسِ وطَبائعَ القُلوب، ودرجةَ الطاعة، والصبرَ على القِتال، ولِيَختارَ منكمْ شُهداء، ممَّنْ يَبذُلونَ أروَاحهمْ في سبيلِ دينِ اللهِ ومَرضاتِه؛ ليُكرمَهمْ ويَخُصَّهمْ بقُربِه، ويُنعِمَ عليهمْ مِنْ نِعَمِه.

واللهُ لا يُحِبُّ المُكذِّبينَ الضالِّين، بلْ يُحاسِبُهمْ ويُعاقِبُهم.

{وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ} [آل عمران:141]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت