{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42]
42 -في ذلكَ اليومِ المُفزعِ المُخيف، يَوَدُّ الكافرونَ والذينَ عَصَوا الرسُولَ ولم يتَّبِعُوا هَديَه، منَ المنافقينَ وغَيرِهم، يَوَدُّونَ لو ابتَلعتْهمُ الأرضُ ولم يَظهَروا للنَّاسِ والحِساب، للخَوفِ الذي يَعترِيهم، وللهَمِّ والغَمِّ الذي يَغشاهُم، وللخِزي والفَضيحةِ والتوبيخِ الذي يَحِلُّ بهم، ويَعترفونَ بكلِّ شَيءٍ ذلكَ اليوم، ولا يَقْدِرونَ على كتمِ أعمالِهم، فتَشهَدُ عليهمْ جوارحُهم بما صَنعوا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43]
43 -أيُّها المؤمِنون، لا يَحِلُّ لكمْ أنْ تُصَلُّوا وأنتُمْ في حالِ سُكر، فلا تَدرونَ ما تَقولون.
وكانَ هذا مَرحلةً مِنْ مَراحلِ تَحريمِ الخَمر، ثمَّ نزلَ فيها مِنْ بعدُ بيانٌ شافٍ بتَحريمِها تَحريمًا قَطعيًا، في قولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]
ولا يَحِلُّ لكمْ أنْ تَدخُلوا المساجِدَ وأنتُمْ جُنُب، إلاّ إذا كنتُمْ مُجتازِينَ مِنْ بابٍ إلى بابٍ منْ غيرِ جُلوس، حتَّى تَغتسلوا منَ الجنابة.
وإذا كنتُمْ مَرضَى تَخافونَ معَهُ استعمالَ الماء، أو كنتُمْ مُسافِرين، أو جِئتُمْ مِنَ الغائطِ (يَعني قضاءَ الحاجة) ، أو لامَستُمُ النساءَ- على اختلافٍ في مَعناها بينَ المفسِّرينَ وأئمَّةِ الفقهِ من معنَى الجِماعِ أو مَسِّ البَشَرة- ولم تَجدوا ماءً لتَتوَضَّؤوا أو تَغتَسِلوا به، فتَيمَّموا صَعيدًا طيِّبًا، وهوَ التُّرابُ الطاهِر، أو ما صَعَدَ مِنَ الأرضِ مِنْ تُرابٍ ورَمْلٍ وشَجَرٍ وحَجَرٍ ونَبات، على أقوالٍ بينَ العلماء، وذلكَ بأنْ تمسَحوا وجوهَكمْ وأيديَكمْ بهِ دونَ سائرِ الأعضاء.
واللهُ عَفوٌّ غَفور، فأباحَ لكمُ الصلاةَ بالتيمُّمِ عندَ فُقدانِ الماء في ظُروفٍ تَطرأ، تَوسِعةً عليكم، ورُخْصَةً لكم؛ رَحمةً ورَأفةً بِكم.