الصفحة 212 من 1545

ولو أنَّهمْ عندما سَمِعوا شَيئًا مِنْ أوامرِ الله، قالوا:"سَمِعنا وأطَعنا"بدلَ"سَمِعنا وعَصَينا"، وقالوا:"واسْمَعْ وانظُرْنا"بدلَ"واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ وراعِنا"، لكانَ أنفعَ مِنْ قولِهمْ وأعدلَ وأصوب، ولكنَّهمْ لم يَقولوا ذلك، بل استمرُّوا في كُفرِهمْ وضَلالِهم، فخذلَهمُ اللهُ وأبعدَهمْ مِنْ رحمتهِ وهُداه، فلا يُؤمِنُ منهمْ إلاّ القَليل.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا} [النساء:47]

47 -يا أهلَ الكتاب، آمِنوا بالذي أنزلناهُ على رسولِنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وهوَ القُرآن، فيهِ تَصديقٌ للأخبارِ التي في التَّوراةِ منَ البِشارات، ومنها البِشارةُ بنَبوَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، باسمهِ وبصفاتهِ ومكانهِ ووقتِ خُروجه، قبلَ أنْ نَمْحُوَ آثارَ وجوهٍ فنَرُدَّها إلى ناحيةِ القَفا، فتكونَ مَطمُوسةً على هيئةِ أدبارِها، تَشويهًا في الخِلْقةِ وفَضيحةً؛ عُقوبةً لهم على تَحريفِهمُ الكتابَ وعَدمِ تَصدِيقِهمْ بما أُمِروا بالإيمانِ به، أو نَطرُدَهمْ مِنْ رحمتِنا وهُدانا، كما لَعنّا أصحابَ السَّبت، الذينَ اعتَدوا في سَبتِهمْ بالحيلةِ في الاصطِيادِ، فلعنَهمُ اللهُ بمَسخِهم، فكِلا الصنفَينِ منَ اليهودِ مُشتَرِكانِ في اللَّعن، معَ اختلافِ شكلِ العُقوبة.

وقدْ تَحقَّقَ النوعُ الثاني منَ الوعيدِ الربّاني لهم، وهوَ اللَّعنُ بدلَ الطَّمْس، فهمْ مَلعُونونَ بكلِّ لسانٍ وفي كلِّ زَمان.

وإذا أمرَ اللهُ بأمرٍ فلا بدَّ مِنْ وقوعِه، لا يَستَطيعُ أحدٌ أنْ يَمنعَه.

{إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48]

48 -واللهُ لا يَغفِرُ ذَنبَ مَنْ أشركَ به، فالشركُ يُحبِطُ الأعمالَ حتَّى لا يُبقِي لصاحبِها حَسنة، وهوَ سُبحانَهُ يَغفِرُ ذنوبَ مَنْ شاءَ مِنْ عبادهِ مادامَ غيرَ مُشرِكٍ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت