والطاغوتُ هوَ الشَّيطان، أو كلُّ مَنْ يَحكمُ بالباطل، وقدْ أُمِروا أنْ يَكفُروا به. فكيفَ يَتحاكَمونَ إليهِ وهمْ يُريدونَ الهِدايةَ بك؟! والشَّيطانُ يُريدُ إضلالَهمْ ليَنحرِفوا انحِرافًا بَعيدًا عنِ الحقِّ حتَّى لا يَتحاكموا إليك!
وفي حديثٍ مُرْسَلٍ صحيحِ الإسنادِ أنَّها نَزلتْ في رجلٍ منَ الأنصارِ يَزعُمُ أنَّهُ مُسلم، كانتْ بينَهُ وبينَ يَهوديٍّ خُصومة، فاتَّفقا على أنْ يَتحاكما إلى كاهِنٍ مِنْ بَني جُهَينة.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء:61]
61 -وإذا قيلَ لأولئكَ المتحاكِمينَ إلى الطاغُوت: تعالَوا إلى التَّحاكمِ إلى كتابِ الله، وإلى رسولهِ الذي يَحكُمُ بهِ للفَصلِ بينَكم، أبصَرتَ المنافقينَ يُعرِضونَ عنكَ -أيُّها النبيُّ- إعراضَ المُستَكبِر.
{فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء:62]
62 -فكيفَ يَصنَعونَ إذا نالَتْهُمْ نَكبةٌ تُظهِرُ نِفاقَهمْ بسَببِ صُدودِهمْ وما عَمِلوا منْ جِنايات، ثمَّ جاؤوكَ مُعتَذرِينَ إليكَ وهمْ يَحلِفونَ: ما أرَدنا بالتحاكمِ إلى غيرِكَ إلا إحسَانًا إلى الخصومِ وتَوفِيقًا بينَهمْ وليسَ إعراضًا عنْ حُكمِك!
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء:63]
63 -أولئكَ النَّفرُ مِنَ النَّاسِ همُ المنافِقون، قدْ عَلِمَ اللهُ أنَّ ما في قلوبِهم خِلافُ ما على ألسنَتِهم، لا تَخفَى عليهِ خافِية، وسيَجزيهمْ على ذلك، فلا تُعَنِّفْهُمْ عمّا أبطَنوهُ في قلوبِهم، وعِظْهُمْ في الملأ، وانهَهُمْ عنِ النِّفاق، وانصَحْهُمْ بكلامٍ مُؤثِّرٍ عميقٍ رادِعٍ لهم.