الصفحة 244 من 1545

134 -مَنْ كانَ يُريدُ بعَملهِ مَغنمًا دُنيويًّا لا يَتجاوَزُه، فإنَّ لدَى اللهِ ما يُعطيهِ لعِبادهِ مِنْ منافعِ الدُّنيا إضافَةً إلى ما هوَ أكبرُ وأنفَع، وأهَمُّ وأدوَم، وهوَ ثوابُ الآخِرة، وهوَ لمنْ آمنَ وأحسَن، فمنْ سألَهُ منهما أعطَاه، ومنِ اقتصرَ على الدُّنيا حَرَمَهُ الآخِرة، كالمنافِقينَ الذينَ أظهَروا الإيمانَ ليَنالوا مَغنَمًا معَ المسلِمين، والكافِرينَ الذينَ همُّهمْ ما في الدُّنيا، لأنَّهمْ لا يؤمِنونَ بالآخِرَة. واللهُ يَسمَعُ دعاءَ النَّاس، بَصيرٌ بما يَطلبونَه، مُطَّلِعٌ على غَرَضِهمْ في ذلك.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]

135 -أيُّها المؤمِنون، كونُوا عادِلينَ في أمورِكمْ دائمًا، لا يَصْرِفْكمْ عنِ العَدلِ صارِف، وابتَغُوا بذلكَ وجهَ الله، لا غَرَضًا دُنيويًّا ومَصلحةً شَخصيَّة، سواءٌ كانَ قيامُكمْ بالعدلِ أو قولُكمُ الحقَّ لصالِحِكُمْ أو لغيرِ صالِحِكُم، فإنْ كانَ الأوَّلُ فذاك، وإنْ كانَ الثاني فقد جعلَ اللهُ لكمْ مَخرَجًا وعوَّضكمْ خَيرًا.

وحتَّى لو كانتِ الشهادةُ على الوالدَينِ والقَرابة، فإنَّ الحقَّ حَقّ، يَحكمُ على كلِّ أحَد، ويُقَدَّمُ على كلِّ شَيء.

ولو كانَ الذي عليهِ الحقُّ غَنيًّا أو فَقيرًا، فإنَّ القولَ العَدْلَ والشَّهادةَ المُنصِفةَ لا تُراعِي غَنيًَّا لِماله، ولا تُشفِقُ على فَقيرٍ لحالِه، واللهُ يتَولَّى شأنَهما ويَنظرُ في حالِهما بعدَ ذلك، فكِلوا أمرَهما إلى اللهِ تعالَى.

ولا يَحملنَّكم غَرَضٌ ما في نُفوسِكمْ إلى المَيلانِ نحوَ الباطلِ والعُدولِ عنِ الحقّ، فإذا حرَّفتمُ الشَّهادة، وأبطَلتمُ الحقَّ في أمورِكم، وتَركتُمْ إقامةَ العَدلِ، فإنَّ اللهَ عليمٌ بعملِكمُ الآثمِ هذا، مُطَّلعٌ على ما غيَّرتُموهُ وأبطَلتُموه، وسَوفَ يُجازيكمْ على ذلكَ سُوءَ الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت