الصفحة 247 من 1545

141 -إنَّ هؤلاءِ المنافِقينَ يَنتظِرونَ وقوعَ أمرٍ بكم، ولا يُريدونَ لكمُ الخَير، فإذا رأوا ظَفَرًا وغَنيمةً تودَّدوا إليكمْ وقالوا: ألم نَكنْ على دينِكمْ ونُسانِدْكمْ في الجِهاد؟ فاجعَلوا لنا نَصيبًا منَ الغَنيمة.

وإنْ كانَ للكافرينَ حظٌّ منَ الاستِيلاءِ والغَلبةِ قالوا لهم: ألم نَتعاونْ مَعكم، بالكفِّ عنْ قَتلِكمْ وأسْرِكم، وبتَخذيلِ المسلِمينَ عنكم، وإطلاعِكمْ على أسرارِهم، ودفعِهمْ عنكمْ ما استَطعنا، حتَّى انتَصرتُمْ عليهم؟

ويَحكمُ اللهُ بينَ أهلِ الإيمانِ وأهلِ النفاقِ يومَ الحِساب، يومَ عرضِ الأعمالِ على الله، فيُثيبُ أولياءَه، ويُعاقِبُ أعداءَه.

ولنْ تَكونَ هُناك حُجَّةٌ للكافِرينَ يَغلِبوا بها المسلِمين، في الدُّنيا والآخِرَة، فالحقُّ معهمْ في الدُّنيا إنْ غَلَبوا، وفي الآخِرَةِ عندَما يَحكمُ اللهُ بينَ عبادِه، ولا يَقبَلُ منهمْ سِوَى دينِ التوحِيد.

أو أنَّ المقصودَ بالقسمِ الأخيرِ منَ الآية: لنْ يَجعلَ اللهُ للكافرينَ سَبيلًا مُطلقًا على المسلِمين، بأنْ يَقضُوا عليهم. ولكنَّ الحربَ سِجالٌ والدُّنيا دُوَل.

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 142]

142 -إنَّ المنافِقينَ يَفعلونَ ما يَفعلُ المخادِع، فيُظهِرونَ الإيمانَ ويُضمِرونَ نَقيضَه، وهمْ يَظنُّونَ -بجهلِهمْ- أنَّ أمرَهمْ هذا سيرُوْجُ حتَّى عندَ الله، العالمِ بالسرائرِ والضَّمائر، ولكنَّ اللهَ يَستدرِجُهمْ في طُغيانِهمْ وضَلالِهم، وهوَ فاعِلٌ بهمْ ما يَفعلُ الغالِبُ في الخِداع، فهوَ إنْ تركَهمْ مَعصومِي الدِّماءِ والأموالِ بينَ المسلِمينَ لتَظاهُرهمْ بالإسلام، فقدْ أعدَّ لهمْ في الآخِرَةِ الدرْكَ الأسفلَ منَ النار، بعدَ فضحِهمْ وإظهارِ شأنِهم.

ومِنْ صفاتِهمْ أنَّهمْ إذا قامُوا إلى خَيرِ شَعيرةٍ في الإسلام، وهوَ الصَّلاة، قامُوا إليها مُتثاقِلينَ مُتباطِئين، يُصَلُّونَها بلا نيَّةٍ ولا خَشية، ولا فَهمٍ ولا رَغبة، ولا إيمانٍ ولا إخلاص، إنَّما يَفعَلونَ ذلك ليَراهمُ الناسُ وهمْ يُصلُّونَ ليَحسَبوهمْ مُسلِمين. فهمْ في صَلاتِهمْ ساهونَ لاهون، لا يَدرونَ ما يَقولون، ولا يَذكرونَ الله إلاّ زَمانًا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت