الصفحة 251 من 1545

{أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء:151]

151 -فهؤلاءِ كفرُهمْ مُحَقَّق، ولا عِبْرَةَ بما ادَّعوا منْ إيمانٍ وسَلكوا مِنْ مَسْلَك، وقدْ أعتَدْنا لهؤلاءِ الكافِرينَ وأمثالِهمْ عَذابًا مُذِلاًّ، جَزاءَ كفرِهمُ الذي ظنُّوا بهِ عِزَّة.

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:152]

152 -والذينَ آمَنوا باللهِ وبجَميعِ رسُلِه، كأمَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، الذينَ يؤمِنونَ بجَميعِ الأنبياء، ولم يُفَرِّقوا بينَ أحدٍ منهمْ كما فعلَهُ آخَرون، مِنَ الإيمانِ ببَعضِهم والكُفرِ ببعضِهمُ الآخَر، فأولئكَ -المؤمنونَ- سوفَ يُعطِيهمُ اللهُ ثوابَ أعمالِهمْ كامِلًا ويَزيدُهمْ مِنْ فضلِه، وهوَ غَفورٌ يَغفِرُ ذنوبَ المؤمِنينَ التائبين، ويَرحَمُهم، فيضاعِفُ لهمُ الأجر.

{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء:153]

153 -يسألُكَ أهلُ الكتابِ ممَّنْ فَرَّقوا بينَ الرُّسُل، أنْ تُنَزِّلَ عليهمْ كتابًا مِنَ السَّماء، جُملةً واحِدةً وبخَطٍّ سماويّ، كما كانَ شَأنُ التَّوراة، وقدْ سألوا ذلكَ على سَبيلِ التعنُّتِ والعِناد، والكُفرِ والإلحاد، كما سألَ كفّارُ قُرَيشٍ قبلَهم نظيرَ ذلك {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ} [الإسراء: 93] ، فلا تَهتَمَّ بهمْ وبمطالبِهمُ المُغرِضةِ هذه، فقدْ سَألوا موسَى أكبرَ منْ هذا وأعظَم؛ عِنادًا لا استِرشادًا، فقالوا: نُريدُ أنْ نرَى اللهَ جَهارًا أمامَنا! فعاقَبهمُ اللهُ بصَاعقةٍ مِنْ نارٍ أهلَكتْهُم؛ بطُغيانِهم وبَغْيهم، وعنادِهم وتعنُّتِهم. ثمَّ صَاروا يَعبُدونَ العِجل، على الرغمِ ممّا جاءَهمْ نبيُّهمْ موسَى بالمُعجِزاتِ الباهِرَةِ والأدلَّةِ الواضِحة، الدالَّةِ على أُلوهيَّةِ اللهِ سُبحانَهُ ووَحدانيَّتِه. وعَفَونا عنهمْ بعدَ أنْ تابوا.

وقد أعطَينا موسَى حجَّةً بيِّنةً تُظهِرُ صِدْقَ نُبوَّتِه. وهيَ الآياتُ التِّسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت