{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79]
79 -إنِّي قدْ توجَّهتُ بعِبادتي وأخلصتُ ديني لمنْ خلقَ السَّماواتِ والأرض، وما فيهنَّ مِنْ أجرامٍ وأحياءٍ ونَباتٍ وجَمادٍ وبِحار، مائلًا عنْ كلِّ باطِلٍ وشِركٍ في الأديانِ والعَقائدِ الفاسِدة، إلى الحقِّ والتوحيدِ الخالِص، ولستُ منَ المشرِكينَ في شَيءٍ منَ الأقْوالِ والأفْعال.
{وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80]
80 -وجادلَهُ قومهُ في أمرِ التوحيدِ وخاصَموهُ في عبادةِ اللهِ دونَ الأصنام، فقالَ لهم: أتجادِلُونَني في أمرِ اللهِ وقدْ بصَّرني بالحقِّ وهَداني إلى التوحيد، ولا أخافُ منْ هذهِ الأصنامِ التي تَعبدونها وتَظنُّونَ أنَّها تَضُرُّ مَنْ يَستَهزِئُ بها، فهي أحجارٌ صمّاءُ صنَعتُموها بأيديكم، فإذا أصابَني شَيءٌ فمِنْ جهةِ اللهِ وبتَقديرهِ ولا علاقةَ لأصنامِكمْ بها، قدْ أحاطَ ربِّي عِلمًا بكلِّ المخلوقات، فلا يَخفَى عليهِ شَيءٌ منها ومِنْ أحوالِها، أفلا تَفقَهونَ وتَعتبِرونَ ممّا قلتُهُ لكم، فتَتركوا عبادةَ الآلهةِ الباطِلة، وتَتوجَّهوا إلى اللهِ الواحِدِ الأحَدِ في عبادتِكمْ ودُعائكم، وخوفِكمْ ورجائكم، وفي السرّاء والضرّاء؟!
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81]
81 -وكيفَ أخافُ مِنْ أصنامِكمُ المصنُوعةِ مِنْ حِجارة، وهيَ لا تَسمعُ ولا تَتكلَّم، ولا تَدري بأمرِ عِبادتِكمْ لها، وأنتُمْ لا تَخافونَ مِنْ إشراكِكُمْ باللهِ العَظيمِ وعبادتِكمْ مِنْ دونه، وهوَ خالقُ السَّماواتِ والأرضِ وما فيهما مِنْ أشياء، على