91 -وما عظَّموا اللهَ التعظيمَ المطلوب، ولا عَرَفوهُ حقَّ معرفتِه، عندما أنكَروا الكتُبَ السَّماويَّة، وكذَّبوا الرُّسل، وكفَروا بالوَحي المُنزَلِ منْ عندِ الله، فقلْ لهؤلاءِ المشرِكينَ المُنكرِينَ -أو اليهودِ-: لماذا تُنكِرونَ تَنزيلَ القُرآنِ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وتؤمِنونَ بالتوراةِ المُنزَلةِ على موسَى لتكونَ هِدايةً للناسِ وإرشادًا لهمْ في الحياةِ إلى الحقّ، وأنتُمْ تَنقلونَ منها فِقْرات ٍوفُصولًا وتَجعلونَها في أوراق، بعدَ تَحريفِها وتَزويرِها وإخفاءِ كثيرٍ منَ المعلوماتِ فيها، وتَقولونَ للناسِ هذا منْ كتابِ اللهِ المنُزَل؟!
وقدْ جاءَكمْ منَ الأخبارِ والقَصَصِ والآياتِ في القُرآنِ ما لا عهدَ ولا علمَ لكمْ ولا لآبائكمْ بها. قلْ لهم: إنَّ اللهَ هوَ الذي أنزلَ هذهِ الكُتب، ومنها القُرآنُ الكريم، ثمَّ دَعْهُمْ في باطلِهمْ وضَلالِهمْ يلتَهون.
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92]
92 -وهذا القُرآنُ أنزلناهُ مِنْ عندِنا لا ريبَ فيه، كثيرُ الفائدةِ والنَّفع، كلُّهُ حقٌّ وهِداية، وتَوجيهٌ وحِكمة، مُصَدِّقٌ للكُتبِ السَّماويَّةِ السابقَة، ومنها التَّوراة، لتُنذرَ بهِ وتبلِّغَهُ أهلَ مكَّةَ ومَنْ حولَها في المشارقِ والمغارب.
والمؤمِنونَ باللهِ وباليومِ الآخِرِ وما فيهِ مِنْ ثَوابٍ وعِقاب، يؤمِنونَ بالقرآنِ المُنزَلِ عليكَ أيُّها النبيّ، وهمْ محافِظونَ على صَلواتِهمُ المكتوبةِ عَليهم، فهي عِمادُ الدين.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93]