وفي الزَّيتون، وغيرِهما منَ الثِّمارِ المتنوِّعة، وإنَّ في ذلكَ كلِّهِ أدلَّةً واضحةً على قُدرةِ اللهِ وبَديعِ صُنعه، وعلى عَظمتهِ وحِكمتهِ ووَحدانيَّته، لمنْ أرادَ أنْ يَستَدِلَّ بها على الإيمانِ به، وتَصديقِ ما أنزَلَه.
{وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنعام: 100]
100 -وقدْ جَعلَ المشرِكونَ الجنَّ شُرَكاءَ للهِ في العِبادةِ فعبَدوهمْ معه، وهوَ الذي خلقَهمْ كما خلقَ الإنس، فكيفَ يَعبدُونَ مخلوقًا؟
واختلَقوا للهِ بنينَ وبناتٍ فكذَبوا وافترَوا، كما قالتِ النصارَى: عيسى ابنُ الله، وقالتِ اليهود: عُزَيرٌ ابنُ الله، وقالَ المشرِكون: الملائكةُ بَناتُ الله! قالوا كلَّ هذا زُورًا وإفْكًا، بدونِ فِكرٍ ولا رَوِيَّة، وبدونِ أيَّةِ حُجَّةٍ أو عِلم، بلْ قالوا ذلكَ جَهلًا باللهِ العَظيم، الذي ليسَ هوَ منْ جِنسِ البشَر، فلا صَاحَبَةَ لهُ ولا ولَد، ولا نِدَّ لهُ ولا شَبيه، بلْ هوَ الإلهُ الواحِدُ الأحَد، المنفَرِدُ بالخَلقِ والرزْق، فسُبحانَه، تَقدَّسَ وتَنَزَّهَ وتَعاظمَ عمّا يَصِفهُ بهِ المشرِكون.
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101]
101 -اللهُ موجِدُ السَّماواتِ والأرضِ مِنْ غَيرِ مادَّةٍ أو أصلٍ مَوجودٍ سابقًا، ومُبدِعُهما على غَيرِ مِثالٍ سابق، فلا نظيرَ لهما.
وكيفَ يَكونُ لهُ ولَدٌ ولم تَكنْ لهُ صَاحبة، والولَدُ يَكونُ مُتَولِّدًا مِنْ شَيئينِ مُتناسِبَين، ولا مناسِبَ لله، ولا شَيبهَ له، فلا ولَدَ له، وهوَ الخالقُ الذي أوجدَ الكونَ ومَنْ فيه، مِنْ والِدٍ ووَلَد، وهوَ عَليمٌ بكلِّ شَيءٍ عِلمًا تامًّا، أزَلًا وأبَدًا، مَخلوقًا كانَ ذلكَ الشَّيءُ أمْ لم يَكنْ مَخلوقًا.