الصفحة 364 من 1545

{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 147]

147 -فإنْ كذَّبكَ اليَهود، وقالوا إنَّ هذا ممّا حُرِّمَ على نوحٍ وإبراهيم، ومَنْ بعدَهما مِنَ الأنبياءِ حتَّى وصلَ إلينا، فقلْ لهم: إنَّ ربَّكمْ ذو رَحمة، فلا يُعاجِلُكمْ بالعُقوبةِ على كَذبِكمْ ومَعاصيكم، ولكنَّ عذابَهُ لا يُرَدُّ ولا يُدْفَعُ عنِ المجرِمينَ الكافرينَ إذا جاءَ وقتُه، فاحذَروا ولا تُنكِروا الحقّ.

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148]

148 -وسيقولُ لكَ المشرِكون: لو أرادَ اللهُ لمَا أشرَكنا نحنُ ولا آباؤنا، ولا حرَّمنا شَيئًا ممّا نُحَرِّمهُ الآن، ولكنَّهُ شاءَ ذلك، وإذا شاءَ أمرًا فهوَ يَعني مَشروعِيَّتَهُ ورِضاءَهُ عنه، وعلى هذا فإنَّ ما نقومُ بهِ صَحيحٌ ومَشروع!

وهذا كَذِبٌ ولَجاجة، وقدِ افترَى مثلَ هذا الكذبِ أمَمٌ كافِرةٌ خَلتْ مِنْ قبلِهم، حتَّى جاءهمْ عذابنُا وذاقُوا عُقوبتَنا.

قلْ لهمْ أيُّها النبيّ: هلْ عندكمْ كتابٌ أو حجَّةٌ ظاهِرةٌ أو أمرٌ مَعلومٌ منْ عندِ اللهِ بصدقِ ما أنتُمْ عليهِ منَ الشِّركِ وتَحريمِ ما حرَّمتُموه، حتَّى تُبرِزوهُ لنا لنطمَئنَّ إلى ذلك؟ إنَّ الذي تتَّبعونَهُ ما هوَ إلاّ وَهمٌ واعتِقادٌ فاسِد، وما أنتُمْ بهذا إلاّ تَكذِبونَ على الله، فإنَّ اللهَ لا يرضَى لعبادهِ الكفرَ والشِّركَ والفَواحِش، وكيفَ تُحِيلونَ شركَكمْ إليهِ وأنتُمْ لم تَشهَدوا مَشيئتَه؟ ولماذا أرسَلَ إليكمْ عذابَهُ؟ فلو كانتْ شُبْهتُكمْ صَحيحةً لما أذاقَكمُ العَذاب.

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]

149 -قلْ للمُشرِكين: للهِ البُرهانُ البيِّنُ الواضِح، والحِكمَةُ التامَّة، والإثباتُ الصَّحيح، فيمَنْ هداهُم، وفيمَنْ أضلَّهم، ولو شاءَ أنْ يَخلُقَ في الناسَ طَبيعةً لا تَعرِفُ سِوَى الاهتِداءِ لفَعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت