الصفحة 410 من 1545

وإذا رَأوا طَريقَ الهَلاكِ والضَّلالِ اختارُوها لأنفسِهمْ ولم يَتركوها، لموافقتِها أهواءَهمْ وشَهواتِهم، وهذا لأنَّهمْ كذَّبوا بأدلَّتِنا الواضِحَةِ الصَّادقة، وحُجَجِنا البيِّنةِ الكاشِفة، المؤدِّيةِ إلى الحقِّ واليَقين، وقدْ كانوا ساهينَ عنِ التفكيرِ فيها والاتِّعاظِ بها.

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 147]

147 ـ والمكذِّبونَ بآياتِنا، المصِرُّونَ على الكُفرِ بها وبلقاءِ الدَّارِ الآخِرة، حيثُ موعِدُ الثوابِ والعِقاب، بَطَلَتْ أعمالُهمُ التي كانوا يَرجونَ الانتفاعَ بها، وهمْ لا يُجْزَونَ ولا يُحاسَبونَ إلاّ على ما كانوا عليهِ منَ الكُفرِ والمعاصي، التي استمرُّوا عليها.

{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148]

148 ـ وبعدَ أنْ ذهبَ موسَى إلى مُناجاةِ ربِّهِ في الجَبل، صنعَ لهمْ رَجُلٌ منَ السَّامِرَةِ في غيابهِ مِنْ حُليٍّ وزِينةٍ صورةَ عِجْلٍ مُجَسَّدًا، يَعني تِمثالًا على شَكلِه، وجَعلَهُ على هَيئةٍ بحيث يُخرِجُ صوتًا كصَوتِ البقَر، وقالَ لهم: هذا هوَ إلهكُم! فالتفَّ عليهِ القومُ وصَاروا يَعبدونَه!!

ألا يرَى هؤلاءِ الجهَلةُ الضالُّونَ أنَّ هذا التمثالَ لا يَقدِرُ على الكلام، ولا أنْ يُرشِدَهمْ إلى خَير!! لقدِ اتَّخذوا ما صَنعوهُ بأيديهمْ إلهًا يَعبدونَه، فكانوا كافِرين، وعلى مُنكَرٍ عَظيم.

{وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 149]

149 ـ ولمّا نَدِموا على ما فَعلوا أشدَّ الندم، وعَلِموا أنَّهمْ كانوا على ضَلالٍ مُبينٍ في عِبادةِ العِجلَ، تابوا وأنابوا، وأدرَكوا أنَّهمْ قدِ اقتَرفوا إثما كبيرًا وعَملًا شَنيعًا، وقالوا: إذا لم يُدرِكنا ربُّنا برحمتهِ وعَفوِه، ويَتجاوَزْ عنْ خَطئنا ويتُبْ علينا، لنكونَنَّ منَ الهالِكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت