الصفحة 412 من 1545

والذلُّ هوَ هزائمُهمْ وما تعرَّضوا لهُ مِنْ قَتل، وضُرِبَ عليهمْ مِنْ جِزية، وعاشوا تحتَ حُكمِ الآخَرين.

وقالَ صاحبُ الظِّلال: علمَ اللهُ أنَّ الذينَ اتَّخذوا العِجلَ لنْ يَتوبوا توبةً مَوصولة، وأنَّهمْ سيَرتكِبونَ ما يُخرِجُهمْ مِنْ تلكَ القاعِدة، وهكذا كان، فقدْ ظلَّ بَنو إسْرائيلَ يَرتَكِبونَ الخطيئةَ بعدَ الخطيئة، ويُسامِحُهمُ اللهُ المرَّةَ بعدَ المرَّة، حتَّى انتَهَوا إلى الغضَبِ الدائم، واللَّعنةِ الأخيرةِ.

{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأعراف: 153]

153 ـ والذينَ ارتَكبوا السيِّئات، صَغيرةً كانتْ أو كبيرة، حتَّى لو كانَتْ كُفرًا، ثمَّ تابوا عنها، ونَدِموا، وعَزَموا على عَدمِ العَودةِ إليها، وآمَنوا إيمانًا صَحيحًا، فإنَّ ربَّكَ يَغفِرُ لهم، ويَتوبُ عليهم، ويَرحَمُهم.

قالَ الفَخرُ الرازيّ: وهذا مِنْ أعظمِ ما يُفيدُ البِشارةَ والفرحَ للمُذنِبين.

{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154]

154 ـ ولمّا سكنَتْ سَوْرةُ الغضَبِ عندَ موسَى، أخذَ ألواحَ التوراةِ التي كانَ قدْ ألقاها، وكُتِبَ فيها ما هوَ بيانٌ للحقّ، وهِدايةٌ للناسِ منَ الضَّلال، ورحمةٌ بهمْ منَ العَذاب، وإرشادٌ لهمْ إلى ما فيهِ الخيرُ والصَّلاح، لمنْ يخشَوْنَ اللهَ ويحبُّونَ أنْ يتَّبعوا هَديه، ويخضَعوا لأحكامِه.

{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف: 155]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت