188 ـ قُلْ أيُّها النبيُّ الكريم: لا أملِكُ لنَفسي جلبَ مَنفَعةٍ ولا دَفْعَ مَضَرَّة إلاّ إذا شاءَ اللهُ ذلك، ولو كنتُ أعلمُ المستقبَلَ لأكثرتُ مِنْ عَمَلِ الخَيرِ وحصَّلتُ منافِعَ جمَّةً واستعدَدْتُ لذلكَ أكثَر، ولاجتنبتُ الشرَّ ودفَعتُ عنْ نَفسي الآفاتِ والمضرَّاتِ قبلَ أنْ تَكونَ ما استَطَعتُ، ما أنا إلاّ رسُولٌ أُنذِرُكمْ عذابَ اللهِ ما لم تتَّقوهُ وتتَّبِعوا أوامرَه، وأبشِّرُكمْ بالخيرِ والجزاءِ الطيِّب، إذا آمَنتُمْ بالله، وصَدَّقتُمْ رسولَه، واتَّبعتُمْ كتابَه. وليسَ مِنْ وَظيفةِ الرسُلِ أنْ يَقِفوا على الغَيب، إلاّ ما أخبَرَهمُ اللهُ بهِ فكانَ مُعجِزةً له. أمّا وقتُ السَّاعةِ فلا مَطمَعَ لأحدٍ في معرفتِه.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 189]
189 ـ هوَ اللهُ القادِر، الذي خلقَكمْ جَميعًا مِنْ نَفسٍ واحدةٍ هيَ آدم، وخلقَ مِنْ آدمَ حوّاءَ زَوجًا له، ليألَفَها ويأنسَ بها ويَستقِرَّ لها.
ولمّا جامعَ الزوجُ زوجَه، وحملتْ أوَّلَ الحَمْلِ، واستمرَّتْ فيه، فَرِحَ الزَّوجانِ واستَبشرا، فلمّا كَبُرَ جنينُها وثَقُلَتْ بحَمْلِه، دَعا الزَّوجانِ ربَّهما وهما في قَلقٍ وترقُّب، قائلين: لو رَزقتَنا مولودًا صَحيحًا سَالمًا، لنَكونَنَّ ممَّنْ يَعبُدونَكَ ويُخلِصونَ الشُّكرَ لك.
{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف:190]
190 ـ فلمّا أعطاهُما مَولودًا سَالمًا كما طَلَبا، جَعلا للهِ شُركاءَ في هذا الذي رزقَهما، فسَمَّوهُ عبدَ اللاَّتِ وعبدَ العُزَّى، وغيرَ ذلك. أو نَذَروهُ للآلِهة، أو لخِدمةِ مَعابدِها تقرُّبًا إلى الله، بزعمِهم. تَقَدَّس اللهُ وتَنَزَّهَ عمّا يُشرِكونَ بهِ ويعتَقدونَ فيه.
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191]