الصفحة 428 من 1545

{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203]

203 ـ وإذا طلبَ المشرِكونَ منكَ أنْ تأتيَ لهمْ بمعجِزة، ولم تأتِهمْ بها، قالوا لكَ في تَهكُّم: لماذا لا تَأتي بها مِنْ عندِك؟

قُلْ ردًّا عليهمْ أيُّها النبيّ: أنا لا آتي بشَيءٍ مِنْ عندِي، ولا أفعلُ إلاّ ما يوحَى إليَّ منَ اللهِ تعالَى. وهذا القُرآنُ حُجَجٌ بيِّنة، وبراهينُ نيِّرة، تَظهرُ حتَّى يُبصِرَها الإنسانُ فيَهتَدي بها، ورَحمَةٌ تَفيض، لمنْ يؤمِنُ به، ويَغتَنِمُ خيرَهُ العَميم.

{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]

204 ـ وإذا تُلِيَتْ آياتُ القُرآنِ فاسكُتوا واستَمِعوا له، تَعظيمًا وإجلالًا لكلامِ الله، لكي تَهتَدوا به، وتَفوزوا برَحمةِ الله.

وقدْ ذكرَ السَّلَفُ أنَّها نزلَتْ في القِراءَةِ في الصَّلاة. قالَ القاضي البَيضاويُّ في تَفسيرِه: نزَلَتْ في الصَّلاة، كانوا يَتكَلَّمونَ فيها فأُمِروا باستِماعِ قِراءَةِ الإمامِ والإنصاتِ له. وظاهِرُ اللَّفظِ يَقتَضي وجوبَهما حَيثُ يُقرَأُ القُرآن، وعامَّةُ العُلماءِ على استِحبابِهما خارِجَ الصَّلاة. اهـ.

وذكرَ القُرطُبيُّ وآخَرونَ أنَّها عامَّةٌ ولا تُخَصَّصُ إلاّ بدَليل.

{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]

205 ـ واذكرِ اللهَ في نفسِك، مُخلِصًا له، مُتضَرِّعًا إليه، مُتذلِّلًا بينَ يَديه، خائفًا منه، مُستَحضِرًا عَظَمتَه، وفي صَوتٍ خَفيض، بينَ الجهرِ والمُخافَتة، بما يُناسِبُ الخُشوعَ والرَّهبة، أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَه. ولعلَّ المقصودَ مُداومةُ الذكرِ والمواظَبةُ عليه، ليَبقَى القلبُ مَوصولًا بالله. ولا تَكنْ ممَّن يَنسَونَ الله، ويَبتعِدونَ عنْ ذِكْرِه، فإنَّ الفَوزَ في ذِكْرِه، والخَيبةَ في الإعراضِ عنه.

قالَ الفَخرُ الرازيّ: يدلُّ على أنَّ الذكرَ القلبيَّ يجبُ أنْ يَكونَ دائمًا ... بقَدرِ الطاقةِ البشريَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت