{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]
32 ـ وقالوا وهمْ في ظُلمَةِ الكُفرِ ودوَّامةِ الشِّرك، إصرارًا منهمْ على التَّكذيبِ والجُحُود، وتماديًا منهمْ في الغَيِّ والضَّلال، وإمعانًا منهمْ في التهكُّمِ والاستِهزاء: اللهمَّ إنْ كانَ هذا الذي جاءَ بهِ محمَّدٌ هوَ الحقَّ الذي أنزلتَهُ مِنْ عندِك، فعاقِبْنا بإرسالِ حِجارةٍ عَلينا منَ السَّماء، أو خُذْنا بعَذابٍ شَديدٍ مُؤلم!
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33]
33 ـ وما كانَ اللهُ لِيُوقِعَ بهمُ العَذابَ فيُهلِكَهمْ وأنتَ بينَ ظهرانَيْهمْ أيُّها النبيّ، ولم تُعذَّبْ أمَّةٌ قطُّ ونبيُّها فيها. وما كانَ معذِّبَهمْ كذلكَ وهمْ يَطوفونَ بالبَيتِ ويَقولون: غُفْرانَكَ غُفْرانَك، أو ما كانَ مُعَذِّبَهمْ وفيهمْ مُؤمِنونَ يَستَغفِرونَ الله. يَعني ممَّنْ بقيَ بينَهمْ منَ المسلِمينَ المستَضْعَفين.
{وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34]
34 ـ ولمّا خَرجَ مِنْ بينِهمُ الرسُولُ صلى الله عليه وسلم وهاجرَ المسلِمونَ مِنْ مكَّةَ، قالَ تعالَى ما مَعناه: وما يَمنعُهمْ مِنْ أنْ يُعَذَّبوا وهمْ يَمنَعونَ المؤمِنينَ منَ الطَّوافِ بالبَيت، وما كانوا مُستَحِقِّينَ ولايةَ المسجدِ الحرامِ معَ شِرْكِهم، إنَّما أولياءُ بَيتِ اللهِ المؤمِنونَ الذينَ يَتَّقون الشِّرك، فلا يَعبدونَ فيهِ غيرَ الله، ولكنَّ أكثرَهُمْ لا يعلمُ أنَّ لا ولايةَ لهمْ عَليه.
وقدْ أوقعَ اللهُ بهمْ بأسَهُ يومَ بَدرٍ وغيرِه.
{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال: 35]