{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [الأنفال: 51]
51 -وهذا الجزاءُ الذي وَقَعَ عليكمْ أيُّها الكافِرون، هوَ بسبَبِ ما جَنتْهُ أيديكمْ وكسَبتْهُ قلوبُكم، منَ الكُفرِ والمعاصي ومُحاربةِ المسلِمين، واللهُ لا يعذِّبُ عبيدَهُ مِنْ غَيرِ ذَنْبٍ يَرتَكبونَه، ولا يَزيدُ مِنْ عَذابِهمْ ولو كانوا كفّارًا، بلْ هوَ جزاءُ أعمالِهمُ السيِّئة، واستِكبارِهمْ عنِ اتِّباعِ الحقّ.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 52]
52 -وشأنُ هؤلاءِ الكافِرينَ كشَأنِ آلِ فِرعَون، ومَنْ قبلَهمْ منَ الأممِ المكذِّبين، الذينَ جحَدوا بآياتِ اللهِ وكذَّبوا بمُعجِزاتِ أنبيائه، فعاقبَهمُ اللهُ بسبَبِ ذنوبِهمْ وأهلَكَهم، واللهُ قَويٌّ شديدُ العُقوبةِ إذا عاقَب، لا يَقْدِرُ أحدٌ على أنْ يدفعَ عقوبتَهُ أو يخفِّفَ عنها.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53]
53 -وهذا لأنَّ اللهَ لا يرفَعُ نعمتَهُ عنْ قَومٍ حتَّى يُحْدِثوا شرًّا، فيرتَكبوا ذَنْبًا أو يَترُكوا شُكرًا، فيَبْطِروا ويَظْلِموا، ويَكفُروا ويَقتُلوا. واللهُ سميعٌ لمِا يَقولون، عليمٌ بما يَفعَلون، يُبقي النِّعمةَ عليهمْ أو يَسلُبُها منهمْ بما يَستَحِقُّون.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [الأنفال: 54]
54 -كصنيعِ آلِ فِرعَونَ ومَنْ قبلَهمْ منَ الذينَ كذَّبوا بمعجِزاتِ اللهِ التي أيَّدَ بها أنبياءَه، وكذَّبوا بآياتهِ التي أنزلهَا هَدْيًا لعِباده، فكانَ جزاؤهمْ أنْ عاقَبناهمْ على ذنوبِهمْ وأهلكناهمْ بها، وكانتْ عاقِبَةُ آلِ فرعونَ معَ كبيرِهمْ أنْ أغرَقناهمْ في البَحر، وكانوا همْ والمكذِّبونَ الآخَرونَ منَ الأقوامِ السَّابقينَ واللاَّحقين، ظلَموا أنفُسَهمْ عندما عرَّضوها للعِقابِ والنَّكال، بسَببِ كفرِهمْ ومَعاصيهم، ولم يقدِّروا نعمةَ اللهِ التي أسبغَها عليهم، مِنْ بساتينَ وزُروعٍ وأموالٍ وأولادٍ وأنعام ...