فهرس الكتاب
قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ اللهُ في قصَّةِ هاروتَ وماروت: حاصِلُها راجِعٌ في تفصيلِها إلى أخبارِ بَني إسرائيل، إذْ ليسَ فيها حديثٌ مَرْفُوعٌ صَحيحٌ مُتَّصِلُ الإسنادِ إلى الصادقِ المصدوقِ المعصومِ الذي لا يَنطقُ عنِ الهوى. وظاهرُ سياقِ القرآنِ إجمالُ القصَّةِ مِنْ غيرِ بَسطٍ ولا إطنابٍ فيها، فنحنُ نُؤمنُ بما وردَ في القرآنِ على ما أرادهُ اللهُ تعالى، واللهُ أعلمُ بحقيقةِ الحال.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103]
103 -ولو أنَّهم آمَنوا واتَّقَوُا اللهَ فاجتَنبوا ما حرَّمَهُ مِنْ سِحْرٍ وشِرك، ومُخالفةٍ للأنبياء، لكانَ أجرُهمْ عندَ اللهِ خيرًا مِنْ هذا الذي رَضُوا بهِ لأنفسِهم مِنْ باطِلٍ وشَرّ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104]
104 -أيُّها المؤمنون، لا تَتشبَّهوا باليهودِ والمشرِكينَ في مقالِهم وفَعالِهم، ولا يَكنْ في كلامِكمْ تَوريةٌ فيها تَنقيصٌ، فَلا تَقُولُوا:"رَاعِنَا"، الذي فيه تَوريةٌ بالرعونة، وهوَ الهوَجُ والحُمْق، مثلَما يَقولُ اليهودُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولو كان قصدَكمْ أنتُمْ المراعاةُ والمراقَبةُ والتأنِّي، ولكنْ قولوا:"انْظُرْنا"أي أَنْظِرْنا وَأَمْهِلْنا.
ولليهودِ الكافرينَ عذابٌ مُوجِعٌ لِما اجترَؤوا عليه وَجَعَلُوا ما يَقولونَ سَبَبًا للتهاونِ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.