الصفحة 480 من 1545

?فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ? [التوبة: 83]

83 -فإذا ردَّكَ اللهُ مِنْ غَزوةِ تَبوكَ إلى جَماعةٍ مِنْ هؤلاءِ المتَخلِّفين -ويَعني المنافِقين، فقدْ كانَ بَعضُ المتَخلِّفينَ مَعذورًا- وطلَبوا الخُروجَ معكَ إلى غَزوةٍ أخرَى، فقلْ إهانةً لهمْ وعُقوبة: لنْ تَخرُجوا معي في سَفرٍ أبدًا، ولنْ تُقاتِلوا معي عَدوًّا مِنَ الأعداء؛ لأنَّكمْ رَضِيتُمْ بالقُعودِ عنِ الغَزوِ أوَّلَ مرَّة، وفَرِحتُم بالتخلُّفِ عنِ الجِهاد، وآثرتُمُ التنعُّمَ على مُقارعةِ الأعْداء، فابقُوا قاعِدينَ معَ المتخلِّفين الذينَ لا يَقْدِرونَ على الجِهاد، منَ النِّساءِ والصِّبيانِ والمعوَّقين.

?وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ? [التوبة: 84]

84 -ولا تُصَلِّ على أحدٍ ماتَ مِنَ المنافِقينَ أبدًا، ولا تَقُمْ على قَبرهِ لتَتولَّى دَفنِه، أو َتستَغفِرَ لهُ وتدعوَ له، لأنَّهم كفَروا باللهِ وكذَّبوا رسُولَه، واستمرُّوا على كُفرِهمْ حتَّى ماتُوا وهمْ كذلك. والكافرُ لا يُصلَّى عليه.

وكانَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قدْ صلَّى على عبدِاللهِ بنِ أُبَيٍّ رأسِ المنافِقين، وذَكرَ أنَّهُ بينَ خِيْرَتَيْن؛ لقولهِ تعالى: ?اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ? [التوبة: 80] فنزلتِ الآيَة، فما صلَّى بعدَها على مُنافِق، ولا قامَ على قَبرِه.

?وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ? [التوبة: 85]

85 -فلا يَرُقْكَ شَيءٌ مِنْ أموالِهم ولا أولادِهم، ولا تَستَحسِنْ ذلكَ منهم، فإنَّما هوَ استِدراجٌ منَ اللهِ لهم، ليكونَ ذلكَ كلُّه وَبالًا عليهم، وعِقابًا لهمْ في الدُّنيا، مِنْ تَعَبٍ في جَمعِه، وكَدٍّ في تَحصِيله، ونَفقةٍ منهُ للزَّكاةِ والجِهادِ دونَ أنْ يُثابوا عليه، ومَقتَلِ أولادٍ لهمْ في الغَزو، وهمْ لا يَعتَقِدونَ استِشهادَهمْ ولا احتِسابَهمْ واللِّقاءَ بهمْ في اليَومِ الآخِر، فيَكونُ كلُّ ذلكَ حَسرَةً عليهم، وتَعذيبًا نفسيًّا لهم، وأشدَّ في عُقوبتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت