18 -وهؤلاءِ المشرِكونَ يَعبدونَ أحجَارًا صَنعوها بأيدِيهم، وهيَ غيرُ قادرةٍ على ضُرِّهمْ ولا على نَفعِهم، فهي جَماداتٌ لا تَفهَمُ ما يُفعَلُ بها، إنْ عُبِدَتْ أو أُهِينَتْ وكُسِرَت، وهيَ لا تَقدِرُ على أنْ تُثيبَ أحدًا ولا أنْ تُعاقِبَه.
ويَقولون: إنَّ هذهِ الأصنامَ تُفيدُهم، بأنَّها تَشفَعُ لهمْ عندَ الله لإصلاحِ مَعاشِهم، أو أنَّها ستَشفَعُ لهمْ يومَ القيامة.
قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: أتُخبِرونَ اللهَ بأنَّ لهُ شَريكًا، وأنَّ لهُ شَفيعًا بغَيرِ إذنه، وهوَ لا يَعلَمُ لنفسِهِ شَريكًا في السَّماواتِ ولا في الأرض؟ تنّزَّهَ اللهُ وتَقدَّسَ عنْ إشراكِهمْ وأقوالِهمُ الباطِلة، ومَزاعِمِهمُ الفاسِدة.
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (يونس: 19)
19 -وكانَ الناسُ مُتَّفقينَ على عَقيدَةٍ واحِدة، هيَ عقيدةُ الإسلام، ثمَّ أشرَكَ بعضُهمْ وشَقُّوا عصَا الجَماعة، فصارَ هناكَ مُسلِمونَ وكُفّار، واختَلَفوا، ولولا ما سَبقَ أنْ قضَى بهِ الله، وهوَ تأخيرُ الفَصلِ بينَهمْ إلى يَومِ القِيامة، لحسَمَ الخِلافَ بينَهمْ في الدُّنيا، بأنْ يُنزِلَ عليهمْ آياتٍ مُلجِئةً إلى اتِّباعِ الحَقِّ ورفعِ الاختِلاف، أو بأنْ يُهلِكَ المُبطِلَ ويُبقيَ المُحِقّ.
{وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} (يونس: 20)
20 -ويَقولُ هؤلاءِ الكافِرونَ المُعانِدون: إنْ كانَ محمَّدٌ نبيًّا حقًّا، فليُقْرِنْ نبوَّتَهُ بمُعجِزة، كعصَا موسَى، أو يُحِلْ جبلَ الصَّفا إلى ذَهَب، أو يَجعَلْ بدلَ جِبالِ مكَّةَ بساتينَ وأنهارًا. قالُوا ذلكَ تَعنُّتًا لا طَلبًا للإيمان، فقدْ سَبقَتْ لهُ مُعجِزاتٌ صلى الله عليه وسلم.
فقُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: الأمرُ كلُّهُ لله، وهوَ يَعلمُ عاقِبةَ الأمور، فانتَظِروا حُكمَ اللهِ فيَّ وفِيكم.