{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (يونس: 65)
65 -ولا تَغتمَّ منْ أقوالِ أعداءِ اللهِ المشرِكين، ولا تَتضايقْ مِنْ مَقالاتِهمُ الرَّديئة. إنَّ الغَلبَةَ والقُدرةَ كُلَّها لله، فلا يُقْهَرُ ولا يُغْلَب، وهوَ الذي يَحمي أولياءَهُ منْ كَيدِ الأعداء، ويَنتَقِمُ لهمْ ويَنصُرُهم، وهوَ السَّميعُ لِما يَقولونَ في حقِّك، عَليمٌ بأحوالِهمْ وما يُضمِرونَه.
{أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} (يونس: 66)
66 -ألا إنَّ جَميعَ مَنْ في السَّماواتِ والأرضِ مِنَ المَخلوقاتِ عَبيدٌ للهِ وتحتَ تَصرُّفه، وهؤلاءِ الشُّرَكاءُ الذينَ يَتوهَّمُ المشرِكونَ أنَّهمْ آلهة، ويَعبدونَها لِتَشفعَ لهمْ عندَ الله، ليسُوا شُركاءَ للهِ في شَيءٍ حَقيقةً، والذينَ يَعبدُونَها ليسُوا على يَقينٍ منْ ذلك، بلْ هُمْ يَتَّبِعونَ ظنَّهمُ الباطِل، وتَخمينَهمُ الفاسِد، فما هُمْ إلاّ كاذِبونَ مُفتَرونَ في ذلك.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (يونس: 67)
67 -هوَ اللهُ الذي خلقَ لكمُ اللَّيلَ لتَستَريحوا فيهِ منْ تَعَبِ النَّهار، وتَهدَؤوا فيهِ وتَسكُنوا، وخَلقَ لكمُ النَّهارَ مُضِيئًا لتَسعَوا فيهِ وتَعمَلوا، ولا يَقدِرُ على هذا أحَدٌ غيرُ الله، وفي ذلكَ دَلائلُ على تَوحيده، وعلى قُدرتِهِ وعَظَمتِه، لمَنْ يَسمعُ هذهِ الأدلَّةَ ويَتدبَّرُها، ويَتنبَّهُ إليها ولا يَغفُلُ عنها.
{قَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (يونس: 68)
68 -وقالَ المشرِكونَ إنَّ للهِ ولَدًا، كقَولِ الكافِرينَ إنَّ الملائكةَ بَناتُ الله، وقَولِ النصارَى إنَّ عيسَى بنَ مريمَ ابنُ الله، وقولِ اليهودِ إنَّ عُزَيرًا ابنُ الله! تَقدَّسَ اللهُ