إنْ كانَ عَظُمَ وشَقَّ عليكمْ مَقامي بينَ ظَهرانَيكم، وتَذكيري إيّاكمْ بآياتِ اللهِ الدالَّةِ على تَوحيدِه، وببُطلانِ ما أنتُمْ عليهِ منَ الشِّرك، فإنَّني لا أُبالي بذلكَ منكم، ولا أنتهي عنْ دعوتِكمْ إلى الحقِّ والهُدَى، وفوَّضتُ أمرِي إلى الله، فهوَ ناصِري ومُؤيِّدي.
فاجتَمِعوا أنتُمْ وشُركاؤكمُ الذينَ تَعبدونَهم، ثمَّ لا تَجعَلوا أمرَكمُ الذي اجتَمعتُمْ عليهِ مَستورًا مَخفيًّا، بلْ أظهِروهُ واجهَروا به، فإذا زعَمتُمْ أنَّكمْ مُحِقُّون، فأدُّوا إليَّ ما انتهَتْ إليهِ مَشورَتُكم، ولا تُمهِلوني ولا تَستأذِنوني للأُهبَةِ والاستِعدادِ إذا أردتمُ الإضرارَ بي، فإنِّي لا أبالي بكم، ولا أخافُ منكم، ولا آبَهُ بظُنونِكمْ وتَخرُّصاتِكم، لأنَّكمْ لستُمْ على شَيء.
{فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس: 72)
72 -فإذا كذَّبتُمْ وأعرضتُمْ عنْ طاعةِ الله، فإنِّي لم أطلُبْ منكمْ أجرًا مُقابِلَ تَذكيري ووَعظي إيَّاكمْ حتَّى أتَضرَّرَ مِنْ قَطعِهِ عنِّي، فأنا مُستَغْنٍ عنْ أموالِكم، بطلَبي الأجرَ والثوابَ على ذلكَ منَ اللهِ وحدَه، وأُمِرتُ أنْ أكونَ مُسلِمًا مُخلِصًا، لا أبتَغي بالدَّعوةِ مالًا ولا غيرَه.
{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ} (يونس: 73)
73 -فأصَرُّوا على تَكذيبِ نوح، فأنجَيناهُ ومَنْ آمنَ معَهُ في السَّفينة، وجَعلناهُمْ خَلائفَ في الأرضِ عنِ الذينَ أُغرِقوا في الطُّوفان، وأغرَقنا الذينَ كذَّبوهُ جَميعًا ولم نُبْقِ منهمْ أحَدًا. فانظُرْ ماذا كانتْ نتيجةُ مَنْ أنذَرناهُمْ وخَوَّفناهُم، الذينَ كفَروا برسَالةِ نبيَّهم، ولم يَنجَعْ فيهمُ الوَعظُ والتَّذكير، والإنذارُ والتَّحذير، فكانَ عاقِبتَهمُ الهلاكُ.