{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} (يونس: 78)
78 -قالَ فِرعَونُ وَمَلَؤهُ لموسَى عليهِ السلام، وقدْ خافُوا على مَناصِبِهمْ وعَقائدِهمُ الفاسِدة: أجِئتَنا لتَصرِفَنا عنِ الذي وجَدنا عليهِ آباءَنا منْ عِبادةِ غيرِ الله، ويَكونَ لكَ ولأخيكَ هارونَ المُلْكُ والسُّلطانُ في أرضِ مِصر، وتَنفَرِدا بالعَظَمةِ والرئاسَةِ دونَنا؟! لا نُصَدِّقُكما فيما جِئتُما به، ولا نُتَّبِعُكما على دينِكما، مهما أتَيتُما بهِ منْ أدلَّةٍ ومُعجِزات!
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} (يونس: 79)
79 -وقالَ فِرعَونُ لكُبراءِ دَولَتِهِ مِنْ ذوي مَشورَتَهِ، في غَطرَسةٍ وتَحَدٍّ لنبيِّ اللهِ موسَى: ائتُوني بكلِّ سَاحِرٍ منْ أرضِ مِصرَ يَكونُ حاذِقًا ماهرًا في فُنونِ السِّحر، ليُجابِهوا بهِ سِحرَ موسَى.
{فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ} (يونس: 80)
80 -فلمّا اجتمعَ السحَرَةُ في مَيدانِ التحَدِّي، قالَ لهمْ موسَى في ثَباتٍ وإيمان: أَلْقُوا الذي عندَكمْ منَ العِصيِّ والحِبالِ وما كانَ منْ أنواعِ السِّحر.
{فَلَمَّا أَلْقَوا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} (يونس: 81)
81 -فلمّا أَلْقَوا ما بأيدِيهم، وخيَّلوا للنَّاسِ صُوَرًا وأشْكالًا عَظيمةً روَّعَتهُم، قالَ لهمْ موسَى: إنَّ هذا الذي فَعلتُموهُ سِحرٌ للأنظَار، وهوَ تَخييلٌ وتَزييفٌ لا أصلَ لهُ منَ الحَقيقة، ولا يُضاهي شَيئًا منْ مُعجِزَةِ اللهِ الحَقيقيَّة، وسَوفَ يُظهِرُ اللهُ فَسادَهُ وبُطلانَهُ للنَّاس، واللهُ لا يُصلِحُ عملَ المُفسِدينَ الذينَ يُضَلِّلونَ الناس، ولا يؤيِّدُ أعمالَهمْ ولا يُدِيمُها، بلْ يُزيلُها ويُظهِرُ بُطلانَها.